تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
الذي يخلق حالة من التزاحم تجرّ إلى ظهور التنافس بمختلف ألوانه في المجتمع البشري . وقد تقدّمت الإشارة إلى أنَّ الاعتبار لا يأتي من فراغ ، وإنما يتأسَّس دائماً على أساس التكوين ، بمعنى أنَّ الوجود الاعتباري له وجود موازٍ تكويني يندرج كلاهما تحت عنوان الوجود ، ويختلفان في الخصائص ، كما تقدّم ؛ فالملك الاعتباري كنموذج يُوازيه ملك تكويني يختلف معه في طبيعة الوجود لا في العنوان ، فالآثار دون الهوية والحقيقة ؛ وكما يرجع المِلك والمُلك التكوينيين في عالمنا إلى الله سبحانه وتعالى فهي بإذنه التكويني ، كذلك يرجع الاعتباري منهما إلى مالكيته التكوينية ، غير أنها بإذنه التشريعي . ولكن يبقى لنا أن نسأل : هل يتَّصف الله سبحانه بصفة المالكية الاعتبارية كما يتَّصف بالمالكية التكوينية ؟ وهنا ربما يتوهَّم البعض نسبة القول بالملكية الاعتبارية لله تعالى إلى الطباطبائي ، بالاعتماد على ما يلوح من كلماته المستندة في ذلك على نظام السنخية وقاعدة : فاقد الشيء لا يُعطيه ، فلولا مالكيته الاعتبارية لم يُعقل أن يمنحها لمخلوقاته التي تعتبر المالكية الاعتبارية هي القدر المُتيقَّن في مالكيتهم ؛ حيث يقول قدّس سرّه : ( وأما الاعتباري منها - أي : من الملكية - فإنه تعالى مالك ، لأنه هو المعطي لكلّ من يملك شيئاً من المال ، ولو لم يملك لم يصحّ منه ذلك ، ولكان معطياً لما لا يملك لمن لا يملك . . . ) « 1 » ، وأيضاً جاءت الإشارة لذلك في تفسيره لقوله تعالى : قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشَاء . . . ( آل عمران : 26 ) ، حيث يقول : ( إنَّ المراد بالملك في الآية الشريفة - والله أعلم - ما هو أعمّ من الحقيقي والاعتباري ، فإنَّ ما ذكر من أمره تعالى في الآية
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 3 ، ص 130 . .