تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
جهة أُخرى - على حدٍّ سواء ، وعلى حدِّ تعبير بعض المُحقّقين : إنَّ صفحة الأعيان بالنسبة إليه تعالى على حدِّ صفحة الأذهان بالنسبة إلينا ، فكما أنَّ تصوّر الأشياء على حدٍّ سواء مهما اختلفت وتفاوتت في الأعيان ، فهي بأعيانها على حدٍّ سواء بالنسبة إليه سبحانه « 1 » . ويُمكن الإجابة عن ذلك من خلال الرجوع إلى كلمات الأعلام ، حيث يرون أنَّ السبب الحقيقي يكمن في سوء حظّ القابل ، فإنَّ الصفة الغالبة على أكثر القوابل الإمكانية هي عدم أهليّتها للارتباط بالفيض بشكلٍ مباشر ، وذلك نتيجة ضعف خصائصها التي تفقدها السنخية مع خصائص الفاعل اللامتناهي ، فاحتاج الأمر إلى نظام الوسائط التي تُوفِّر لها من الفيض ما يسمح به استعدادها الخاصّ بها ، وهذا من قبيل ما نُلاحظه حسِّياً عند مواجهتنا لضوء الشمس في رابعة النهار ، حيث نعجز عن ذلك فنحتاج إلى وسائط للنظر إليها ، فنتزوَّد بالعدسات المظلّلة وما شابه ذلك « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : التوحيد : ج 1 ، ص 394 - 395 . وأيضاً : بحوث في علم النفس الفلسفي ، تقريراً لدروس السيد العلامة كمال الحيدري : ص 366 . قال سيدنا الأُستاذ : ( صفحة الأعيان عنده عزّوجلّ كصفحة الأذهان عندنا ، فإنّ الأشياء حاضرة عنده تعالى بوجودها لا بمفاهيمها ، وكذلك عندما نأتي إلى الأذهان فلا نجد فيها زماناً ماضياً ولا حاضراً ولا مستقبلًا ، مع أنّ ما يحكي عنه الذهن حوادث متعدّدة في أزمنة متفرّقة غير مجتمعة ، لكنّنا نجدها مجتمعة في صفحة أذهاننا ، وكذلك الأمر بالنسبة له تعالى حيث توجد الأشياء عنده بوجود واحد عرضي . . . ) . انظر : المصدر السابق : ص 366 . ( 2 ) أو هو من قبيل أجهزة التحويل للطاقة الكهربائية العالية التي تفسح المجال لتغذية الآلات التي لا يُمكنها أن تستلم القوّة بشكل مباشر من مصادر الطاقة ، ولو استلمتها بصورة مباشرة لتحطَّمت وتناثرت . منه ( دام ظله ) . .