الدليل عليها . « 1 »
الثاني : مِلك المِلك أو مالكية المالكية ، وهي مالكية الله تعالى للمالكيات التكوينية مع بقاء كلّ منهما حقيقياً ، غير أنَّ أحدهما بالاستقلال والآخر بالإذن ، وبه يبقى مِلكه سبحانه محتفظاً بشموليته وبمستوى مُحصلة قوله تعالى : . . . وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وَقَلْبِهِ . . . ( الأنفال : 24 ) ، مع قبول مِلك الإنسان لقواه حقيقة أيضاً .
والكلام الكلام في المُلك التكويني ، فإنه وإن كان تكوينياً وبشكل مطلق لله تعالى ، بحكم عمومية مِلكه ، بيد أنَّه لا يمنع من فرضيّته في الغير أيضاً ، طبقاً للقاعدة القرآنية : . . . وَاللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ( البقرة : 247 ) ، إلا أنه إن وُجِد لا يخرج عن الطولية ، فهو مِلك بالإذن لا بالاستقلال ، والإذن في المقام تكويني ، كما عرفت ذلك في بحوث سابقة ، ولعلّ من جملة مصاديق الملك الغيري الحاصل بالإذن الإلهي التكويني : ما جاء في قوله تعالى : . . . فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً ( النساء : 54 ) ؛
هامش
( 1 ) الطوبائية أو الطوباوية أو اليوطوبياUtopia-u - topo ,كلمة يونانية ، تعني : ليس في أيِّ مكان ؛ أو : المكان الذي لا وجود له ؛ استخدمها توماس مور 1478 - 1535 لأوّل مرَّة في كتابه : ( يوطوبيا ) عام 1516 م ، ليصف مدينة مثالية وخيالية ؛ وقد توسَّع هذا المفهوم ليشمل كلَّ مجتمع خيالي غير قابل للتحقيق ، ولكنها استُعملت أيضاً كمحرِّض للفكر السياسي ، كما في المدينة الفاضلة لأفلاطون ؛ وكمُعبِّر عن مصالح القوى الاجتماعية المحرومة من السلطة السياسية ؛ ولكنها شكَّلت مفهوماً يُشير إلى تصوّر مجتمع متعذّر التحقيق ، أو مستقبل متناقض مع واقع راهن ، أو تصوّر مجتمع غير مؤسّس على فهم علمي لقوانين تطوّر المجتمع والتاريخ ، ولهذا غدت الطوباوية مرادفة لأيِّ مشروع غير قابل للتنفيذ ، وصادقة على كلّ ما هو غير واقعي وغير قابل للتحقّق ، بمعنى أنه خيالي ووهمي . .