تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وكذلك لا يُمكن للآخر أن يُباشر التصرّف فيها ، ولو بحصول الإذن الشرعي من مالكها ، فضلًا عمَّا لم يحصل الإذن ، وذلك لعدم تصوّر الانفكاك فيها مع بقاء النفس ، ولعدمها بانعدام النفس ؛ وفي ضوء ذلك تنفتح أمامنا نافذة جديدة من نوافذ تفسير قوله تعالى : لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ، حيث إنَّ الدين لا يقبل الإكراه بعد أن كان التزاماً داخلياً مرتبطاً بقوّة من قوى النفس ، فلا يُمكن توفّره عبر وسيط يقفز على اختيار النفس ويتجاوزه في إيجاده للنفس ، وإنما هو مرتبط بصورة مباشرة بها . إنَّ كلَّ هذه الفروق قد جاءت نتيجة اختلاف الملكين ، الحقيقي والاعتباري في الوجود ، والتي تبيَّن منها اختلاف الخصوصيات بينهما ، وعدم إمكان سريان خصوصيات الملك الحقيقي للملك الاعتباري ، إلا بحدود ما يفترضه المُعتبر « 1 » ، ويكون التصرّف في ضوء نفس الاعتبار ؛ ومنه يتّضح ملك الله تعالى لخلقه تكويناً وحقيقةً ، وملكنا نحن لأشياء خارجة عن إطار النفس اعتباراً وتجوّزاً .
هامش
( 1 ) ولك أن تسأل : هل يُمكن القول إنَّ الملك الاعتباري لما كان اعتبارياً كانت خصائصه وآثاره اعتبارية ، فكان بحاجة إلى اعتبار آخر لتلك الخصوصيات ، ومن ثمّ لا يترتّب منها إلا بقدر ما يعتبره المُعتبر ممَّا تظهره معه بعض الفروق مع الملك التكويني ؟ بعبارة أُخرى : إنَّ الخصائص المذكورة للملك التكويني للملك الاعتباري ليس من لوازمه التي لا تنفكّ عنه ، التي تترتّب عليه بمجرّد اعتبار الملك فكانت بحاجة إلى اعتبارٍ مُستأنف ، وفي ضوئه يتجلَّى الفرق الأساسي بين الملك التكويني والملك الاعتباري ؟ والجواب : نعم ، هو كذلك ، فإنَّ خصائص الملك الاعتباري ليست لوازم ذاتية ليُستغنى بلزومها عن اعتبارها ، كما أنَّها بطبيعتها الاعتبارية لا تفرض حدوداً مُعيّنة ، فهي بعبارة منطقية مأخوذة على نحو : اللا بشرط فاحتاج الأمر إلى تقنين وحدود من قبل المُعتبر نفسه ، وبحدود ذلك يكون التصرّف ، كما أوضحناه في المتن . منه ( دام ظله ) . .