تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
أو أيّ وسيلة قانونية أُخرى ؛ كما أنه يقبل تصرّف الغير فيه تكويناً ، سواء بشكل قانوني أم غير قانوني ، كما لو تمّ التصرّف فيه من غير إذن المالك ؛ كما أنه يقبل بقاء المملوك تكويناً مع انعدام المالك ، كما لو مات المالك ، فإنَّ العين المملوكة لا تنعدم أو تزول بذلك ؛ في حين إننا نجد الحال مختلفاً تماماً في الملك التكويني الحقيقي ؛ من قبيل المثال البارز الذي يُضرب في المقام بملك النفس لقواها ، كالباصرة والسامعة ، سواء فسّرنا قيامها بالنفس قيام العرض بالجوهر أم بمعنى قيام المعنى الحرفي بالاسمي ، فإنها لا يُمكن تكويناً انتقال ملكيتها للغير ، وإن أمكن ذلك في الآلات الموازية لها ، كالعين والأُذن ، لأنَّ الانتقال ينتهي إلى بقاء العرض بلا جوهر ، وقيام المعنى الحرفي بلا معنى اسمي ، أو تحقّق المعلول بلا علّة ، في لحظة الانتقال وهو محال ؛ ومن ثمَّ لا يمكن لهذه القوى المملوكة أن تبقى موجودة مع الموت ، لتنتقل بالإرث لمالك آخر ، وإنما تنتهي بانتهاء مالكها الأوّل ، لأنَّ موضوعها هو النفس ، فإذا مسّ النفس الموت أصبحت سالبة بانتفاء موضوعها « 1 » .
هامش
( 1 ) قد يُقال : إنَّ النفس لا تنعدم بالموت ، وإنما بالموت تنفصم العلاقة بين النفس والبدن ، حيث يُترك البدن بلا مُدبّر لشؤونه ، ومن ثمَّ لنا أن نسأل : ما هو السبب في زوال هذه القوى مع أنها ملك للنفس وليس للبدن ؟ إلا أن يُقال : إنها ملك النفس في حال ارتباطها بالبدن لا في حال تجرّدها ، والذي لا تبقى معه النفس نفساً ، وإنما تكون روحاً ؟ وجوابه : الحقّ أنَّ الموت الذي هو بمعنى التوفّي ، خلاصته انفصال الروح عن الجسد ، والنفس الإنسانية إنما تُعنوَن بذلك في لحاظ اقترانها بالبدن ، فتكون متصرّفة في قواها التي تتوقّف فاعليتها على وجود آلة حسّية كالعين للإبصار بها ، والأُذن للسماع بها ، فإذا ما انفصلت النفس عن البدن المادّي ، وعادت روحاً بتجرّدها فإنه لا معنى لفرض بقاء تلك القوى ، لأنَّ النفس كعنوان هو حاصل اجتماع الروح مع البدن ، وبالتالي في صورة الانفصال لا بقاء للقوى ؛ لعدم بقاء النفس بالمعنى المُتقدِّم . منه ( دام ظله ) . .