قوله تعالى : لهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ
أشكال مالكيته تعالى لمَا فِي السماوات والأَرض
في هذه الفقرة تستعرض الآية الكريمة مِلكَه ومُلكَه ومُلكيّته للوجود الممكن بأسره ، والمعبَّر عنه بالسماوات والأرض ، وقد اتّضح بأنَّ المِلك - بالكسر - يعني سلطة المالك على المملوك تصرّفاً وتدبيراً ، بغضّ النظر عن كون هذه السلطة تمثّل هوية المَلك أو أنها مجرّد أثر مُشير لعنوان الملك ، بعد أن كان المِلك يتأسّس على أصلي الفاعلية والإيجاد من جهة المالك ، وبالعكس من جهة المملوك ، ممَّا يمنح المالك صلاحية التصرّف في المملوك كنتيجة حتمية لفاعليته وإيجاديته .
بعبارة أُخرى : إيجاد شيء لشيء له مُقتضيات ولوازم لا تنفكّ عنه ، وهي على سبيل المثال لا الحصر : حضور الموجَد للمُوجِد ، وبذلك نتوفَّر على حيثية العلم الحضوري ؛ وتدبير المُوجِد للموجَد ، وبذلك نتوفَّر على حيثية الربوبية ؛ وإمكانية تصرّف الموجِد في الموجَد وسلطته عليه ، وبذلك نتوفَّر على حيثية المِلك .
إنَّ هذه المفاهيم وغيرها ضُمِّن في حقيقتها وأُخذ في مفهومها فكرة العلّية وتقوُّم شيء بشيء ، ولكن مع حيثية إضافية أدَّت إلى بروز هذه المفاهيم ؛ وأما إذا أُخذ التقوُّم وحده بأن تمَّ التركيز على بُعد الإيجاد لا غير ، كان مفهوم الفاعلية والإيجاد والخالقية . فالإيجاد واقعياً لا يُعقل مُجرّداً عن الربوبية والملك وحضور المعلول للموجِد ، فهي واقعيات بمثابة إفرازات أو شؤون لعملية الإيجاد وقيُّومية شيء لشيء ، وإلا كان هنالك خلل في العملية ذاتها .
إنَّ العلاقة المذكورة تشبه تماماً العلاقة بين اللامتناهي وصفاته ، فإنَّ الخلل في أحد الصفات ، كفرضية جهل اللامتناهي أو عجزه ، يخلّ باللاتناهي ، في