من عصاه ، وإنه يرضى ويسخط ، ويقال في الدعاء : اللهمَّ ارضَ عني ولا تسخط عليَّ وتولَّني ولا تعادني ، ولا يجوز أن يقال : يقدر أن يعلم ولا يقدر أن لا يعلم ، ويقدر أن يملك ولا يقدر أن لا يملك ، ويقدر أن يكون عزيزاً حكيماً ولا يقدر أن لا يكون عزيزاً حكيماً . . . وصفات الذات تنفى عنه بكلّ صفة منها ضدّها ، يقال : حيّ وعالم وسميع وبصير وعزيز وحكيم ، غنيّ ملك حليم عدل كريم ، فالعلم ضدّه الجهل ، والقدرة ضدّها العجز ، والحياة ضدها الموت ، والعزة ضدّها الذلّة ، والحكمة ضدّها الخطاء ، وضدّ الحلم العجلة والجهل ، وضدّ العدل الجور والظلم ) « 1 » .
وخلفية هذه التفرقة والاختلاف هي أنَّ صفة الذات لا مُتناهية بموجب عينيتها للذات المقدّسة ، فلا تتحمّل المقابل ولا تترك مجالًا للضدّ ، بينما صفة الفعل تفقد اللاتناهي بموجب عينيتها للفعل لا للذات ، وعندئذ يُمكن للضدّ أن يُوجد من حيث ينتهي الضدّ الآخر ؛ وأما التفاوت الآخر فيكمن في كون صفة الذات يُمكن انتزاعها من حاقّ الذات في قبال صفة الفعل التي لا يُمكن انتزاعها من الذات استقلالًا ، وإنما بمعية مخلوق آخر ، فرضاً أو واقعاً ، فيكون المُمكن واسطة في إثبات الصفة الفعلية لله تعالى لا واسطة في الثبوت ، كما هو واضح ؛ فالحياة تكفي الذات في انتزاعها منها ، حتى وإن فُرض عدم وجود الممكن ، وهكذا في العلم والقدرة ، وجميع صفات الذات الأُخرى ، في حين إننا نضطرّ لفرض وجود الممكن في إثبات صفة الرازقية والخالقية لله تعالى ، وهذا هو مبنى جُلّ الفلاسفة الإلهيين « 2 » ؛ وبذلك يتأكَّد لنا أنَّ القيُّومية صفة من صفات الفعل ، حيث لا يُمكن اتّصاف الحقّ سبحانه بها دون فرض وجود ممكن .
هامش
( 1 ) الأُصول من الكافي : ج 1 ، ص 111 ، ( جملة القول في صفات الذات وصفات الفعل ) .
( 2 ) انظر : نهاية الحكمة : ص 346 . المرحلة الثانية عشرة ، الفصل الثامن . .