تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الفاعل بالإذن قرآنياً . ولا ريب بأنَّ ما تقدّم من بيانات المعطيات الأوّلية للطريق البرزخي في عرض الحياة والقيومية تقع في عرضها وطولها بيانات أُخرى ، جُلّها بحاجة إلى روح صاغية وأُذن واعية رغم أنها في جذورها ومناشئها لا تعدو دائرة الفطرة . تنبيه ثالث : إنَّ إطلاق كلمة : عزَّ وجلَّ يُشار به إلى الصفات الكمالية الذاتية العينية الثبوتية ، وإلى الصفات الجمالية الإضافية الإثباتية ، وإلى الصفات الجلالية السلبية المنفية عنه ، فقد عزَّ سبحانه بصفاته الذاتية والإضافية ، وجلَّ عن الاتّصاف بالصفات السلبية عند رفع السلب ، أو إثبات المقابل ، فاسم الحيّ ربما يُعبَّر عنه ب - : ليس بميِّت ، ويُقابله الميِّت ، بطبيعة الحال ، فالله تعالى جلَّ عن الاتّصاف بالسلبية عند رفع السلب أو بالمقابل . علماً بأنَّ نفي الاتّصاف بالمقابل إنما هو على مستوى الصفات الذاتية ، فالحيّ العالم الغنيّ القادر لا يُمكن أن يتّصف بالموت أو الجهل أو الفقر أو العجز ؛ بخلاف ما عليه الحال في الصفات الفعلية ، فإنه يتّصف بالصفة وضدّها ، فهو المُحيي المُميت ، وهو الضارّ النافع ، وهو المُعطي الآخذ ، وهو الرافع الخافض ، والباسط القابض ، والمُثيب المُعاقب ، وهكذا . قال الشيخ الكليني : ( إنَّ كلّ شيئين وصفتَ الله بهما ، وكانا جميعاً في الوجود ، فذلك صفة فعل ، وتفسير هذه الجملة : أنك تثبت في الوجود ما يريد وما لا يريد ، وما يرضى وما يسخطه ، وما يحبّ وما يبغض ، فلو كانت الإرادة من صفات الذات مثل العلم والقدرة كان ما لا يريد ناقضاً لتلك الصفة ، ولو كان ما يحب من صفات الذات كان ما يبغض ناقضاً لتلك الصفة ، ألا ترى إنَّا لا نجد في الوجود ما لا يعلم وما لا يقدر عليه ، وكذلك صفات ذاته الأزلي لسنا نصفه بقدرة وعجز ، وعلم وجهل ، وسفه وحكمة وخطاء ، وعزّ وذلة ، ويجوز أن يقال : يحبّ من أطاعه ويبغض من عصاه ويوالي من أطاعه ويعادي