الإلهية أنه في المحضر الإلهي وأنه خالي الوفاض بدونه سبحانه فإنه سوف يختصر على نفسه الكثير من المسافات .
ولا ريب بأنَّ هذه الفقرة والسابقة عليها هي نتاج التجربة العملية التي يحتاج الباحث أن يخوضها بنيّة الوصول إلى الحقّ الذي يُريده الله سبحانه .
إذا اتّضح لنا ذلك وعملنا عليها نكون قد نلنا المرتبة البرزخية لمعرفة الحياة الإلهية التي ستقدّم للباحث مساحات جديدة ويستكشف في ضوئها آفاقاً لم يعهدها من قبل ، وهذا ما سنفضي ببعض منه في فصل تأويلات الآية الكريمة ، وله الحمد أوّلًا وآخراً على ذلك .
إنَّ المعطيات الأولى لهذه المساحات والآفاق الجديدة في مدار الحياة والقيُّومية تُقدّم لنا الحياة بمعنى الإطلاق في الحضور ، وتقدّم لنا القيُّومية بمعنى الإطلاق في الحاكمية ، سواء كانت أسمائية أم أفعالية ، فالقيُّومية مرجعية كلّ حاكم ومحكوم ، وكأنها التعبير الظلّي لاسم الذات الجامع ( الله ) ، فهنالك من الأسماء الحسنى مرجع ظاهر للأسماء والأفعال وهو ( الله ) ، وهنالك اسم مرجع باطن للأسماء الذاتية ، وهو : الحيّ ، واسم مرجع باطن لأسماء الفعل ، وهو ( القيُّوم ) ، وبنكتة إطلاق حاكمية القيُّوم لا تُتصوّر محكوميّته لغيره ، ثم إنَّ نسبة القيُّوم لاسم الذات ( الله ) نسبة التوارد والتوافق بين الظاهر والباطن ، فإنّ الاسم الجامع ( الله ) حاكم باسم ( القيُّومية ) ، و ( القيُّومية ) موضع حكم اسم الذات .
وعليه فإنَّ القيُّوم ليس هو الاسم الأوحد الذي يقع في ظل اسم الذات ، وإنما في عرضه يقع اسم : الحيّ ، الذي يحكي جميع أسماء الذات الأُخرى ، كما أنَّ القيُّومية تحكي جميع أسماء الفعل ، فهما أشبه بخطَّين متوازيين يُشكّلان أُفقاً أعلى يحكيه اسم الذات : الله ، وقد تمَّت منّا جملة بيانات تُوضّح ذلك .
هذا ، وقد مرَّ بنا في التفسير المفرداتي بعض التصويرات الأوّلية لمفردتي
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 182
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٨٢