تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الآخر ، وضرورة الالتزام في صورة عدم المعرفة بكلمة لا أعلم ، لا بكلمة النفي لذلك الآخر ، ولذلك نجد - وهو من المعيب جداً - ذلك التراشق غير اللائق بين بعض أعلام المتكلّمين والفلاسفة والعرفاء ، مع أنَّ كلّ منهج له نتاجه وليس بالضرورة أن ينتج ما عليه الآخر . وعلى أيّ حال ، لا بدّ لطالب المعارف الإلهية أن تكون نيّته طلب الحق له والحقيقة ، وليس إثبات ما هو عليه أو الدفاع عمَّا تلقَّاه دراسة أو وراثة ، ولعلّ هذه الآفة العظمى هي التي منعت من الوصول إلى الحقيقة أو الإقرار بها . وأما المرتبة الخامسة والأخيرة لمرحلة الفهم البرزخي فهو ضرورة الاعتقاد بأنَّ المنبع الأساسي للمعارف الإلهية هو الله سبحانه وتعالى ؛ قال تعالى : وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( البقرة : 151 ) ، بمعنى : أن يعيش الباحث في آفاق التعليم الإلهي فذلك أقرب للتحصيل ، وأما من يظنّ بأنَّ علومه ذاتية وفهمه ذاتيّ ونتاجه ذاتي فذلك ممَّن أغلق على نفسه آفاقاً عظيمة ، فإذا ما اعتقد الباحث عن الحقّ في المعارف