تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
بوجود الإمام الحجّة المعصوم ، ففيه الهُدى وسرّ الديمومة والبقاء ، وهو حجر الزاوية في الوجود الإمكاني ، فهو على حدِّ تعبير الفلاسفة علّة قريبة ، ولكنها علّة للظهور لا للوجود ، فدونه تبسط ظلّها الظلمة أو السديم ، ولذلك يقول الإمام أبو عبد الله الصادق عليه السلام : ( ما زالت الأرض إلّا ولله فيها الحجّة يعرف الحلال والحرام ويدعو الناس إلى سبيل الله ) « 1 » . والمراد بالحجّة في المقام هو خصوص المعصوم عليه السلام لا غير ، ومن الواضح أنّ المعصوم هو عارف بالله حقّ معرفته « 2 » ، فهو إنسان كامل حظي بكمالات القرب والمُخلَصية - بفتح اللام - وهذا بدوره يُفضي إلى توسيع رقعة العارفين بالله تعالى حقّ معرفته لتشمل جميع المعصومين من الأنبياء والأوصياء ، وفي طليعتهم أئمّة أهل البيت عليهم السلام والصدِّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام بعد الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ونفسه الزكية أمير المؤمنين عليّ عليه السلام « 3 » . نعم ، إنّ المعرفة الحقّة ذات مراتب كثيرة يقف على قمّة هرمها الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليّ عليه السلام فهما قطبا المعرفة الإلهية الحقّة ، وما سواهما آخذ عنهما ، خلقهما الله تعالى من شجرة واحدة وسائر الناس من شجر شتّى « 4 » ، وكلّ من سواهما من الموحِّدين - سواء أكان إنساناً
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 178 ، ح 3 . ( 2 ) إجمالًا لا اكتناهاً كما هو واضح . ( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى في آية المباهلة : وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ . آل عمران : 61 . حيث فُسّر الضمير « نا » في « أنفسنا » بأمير المؤمنين عليه السلام ، فهو نفس النبيّ صلى الله عليه وآله . ( 4 ) ورد حديث خلقهما من شجرة واحدة في مصادر كثيرة من الفريقين ، انظر : عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 1 ، ص 68 ، ح 267 . و : شواهد التنزيل ، للحاكم الحسكاني الحنفي : ج 203 2 . وعشرات المصادر الأُخرى . .