النكتة الثالثة : إنَّ المعرفة الحقّة الوارد ذكرها في حديث الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله :
( يا عليّ ما عرف الله حقّ معرفته غيري وغيرك )
لا تعني بالضرورة حصر المعرفة بهما صلوات الله عليهما وآلهما ، فإنّ دعوى الحصر لا تنسجم مع عمومات المذهب الحقّ القاضية بعدم خلوّ الأرض من حجّة لله تعالى في كلّ زمان ، بل إنّ إجماع الأُمّة معقود على عدم خلوّ زمان من حجّة ظاهرة مشهورة أو خافية مستورة ، ومن المقامات الأوّلية للحجّة الحقّ ( المعصوم ) كونه عارفاً بالله تعالى حقَّ معرفته ، بل هو الدليل الأكمل الأوحد لتعريف الناس بالله تعالى ، كما جاء ذلك على لسان صادق أهل البيت الإمام جعفر بن محمد حيث يقول :
« بنا عُرف الله ، وبنا عُبد الله ، نحن الأدلّاء على الله ، ولولانا ما عُبد الله » « 1 » ،
فالحجّة أو الإمام هو محور لجميع المعارف ، ومركز لجميع طرق المعرفة « 2 » .
وعن الإمام أبي جعفر عليه السلام أنه قال :
( والله ما ترك الله أرضاً منذ قبض آدم عليه السلام إلّا وفيها إمام يُهتدى به إلى الله وهو حجّته على عباده ، ولا تبقى الأرض بغير إمام حجّة لله على عباده ) « 3 »
) ، فمصير الأرض ومن عليها رهن
هامش
( 1 ) توحيد الصدوق : ص 152 ، ح 9 .
( 2 ) انظر التفصيل في كتاب : ( معرفة الله ) : ج 2 ، ص 192 ، الطريق السادس .
( 3 ) الأصول من الكافي : ج 1 ، ص 179 ، ح 8 ( كتاب الحجّة ) . .