أركان التوحيد في نفس المعتقد بها والمدّعي لها .
وهذا الأمر لشدة خفائه صار الموحّدون منه على وجلٍ خشية الوقوع في الفتن . أعاذنا الله تعالى وإيّاكم من مُضلّات الفتن ، وعصمنا من الزلل ، ورزقنا المعرفة الحقّة وتوحيده الحقّ تبارك ذكره .
النكتة الثانية : إنّ المعرفة الاكتناهية وإن كانت هي بنفسها معرفة حقّة أيضاً ، بل هي أرفع مراتبها قاطبةً ولكن بلحاظ الخالق إلى المخلوق وبلحاظ المخلوق إلى المخلوق - في دوائر معيّنة - أيضاً ، لا بلحاظ المخلوق إلى خالقه ، فهذا النمط الأخير ممنوع شرعاً وعقلًا وشهوداً .
وعليه فما نعنيه بالمعرفة الحقّة - بلحاظ المخلوق إلى الخالق وبلحاظ المخلوق العادي إلى المخلوقات المعصومة ، بل بلحاظ علم النفس بذاتها أيضاً في الأعمّ الأغلب « 1 » - هو خصوص المعرفة الإجمالية الواقعة في قبال المعرفة الاكتناهية ، فيكون المقسم للإجمال والاكتناه هو المعرفة الحضورية لا غير والتي عبّرنا عنها في أكثر من مورد من أنّها هي المعرفة الحقّة .
فلا يُقال : بأنّ المعرفة الحضورية ممتنعة لامتناع الاكتناه فإنّه لا ملازمة بين الحضور والاكتناه ؛ لصدق الحضور على الإجمال أيضاً .
وبذلك نخلص إلى عدم حصول الاكتناه مطلقاً وإن وصل العارف
هامش
( 1 ) يقول الحكيم السبزواري في تعليقة له على الأسفار : « . . . كالعلم الحضوري الذي للنفس بذاتها علماً غير اكتناهيّ ، فإنّ النفس وجود حقيقيّ ، فعلمها بها علم بالوجود إجمالًا » . انظر : الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 1 ، ص 390 .
ولعلّ مراد سيّدنا الأُستاذ الحيدري من التعبير ب - « الأعمّ الأغلب » هو إخراج علم المعصوم بنفسه القدسية ؛ إذ لا يبعد أن يكون اكتناهياً بل هو كذلك ، ولذلك فهم قد عرفوا ربّهم معرفة حقّة إجمالية في أرفع درجاتها لا معرفة اكتناهية تفصيلية ، فإنّه جلّ ذكره فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى ، كما عرفت . .