الأُخرى نزاع شديد وصل في الكثير من مساحاته إلى الدهاليز المظلمة المسمّاة بالتضليل والتكفير والتقتيل .
من هنا ينبغي التأكيد على ذلك ، كما ينبغي أيضاً تجلية الموقف ولو بصورة موجزة ، نقتصر فيها على عرض عدّة نكات مهمّة سوف تُساعدنا كثيراً في الوصول إلى الهدفين النظري والعملي اللذين نبتغيهما من وراء المعرفة الأسمائية ، والعملي هو التوجّه نحو جادّة التحصيل التحقّقي ، والنظري هو بيان الخطوط الحقيقية للمستوى المعرفي البرزخي بين المعرفة التحقيقية البرهانية المجرّدة ، وبين المعرفة التحقّقية القلبية الشهودية ، نظراً للإشكاليات الخطيرة التي تنتهي بنا إليها المعرفة الصورية ، ولصعوبة أو عسر المعرفة التحقّقية ؛ إذن فالهدف العلمي البرزخي هو محاولة جادّة في صنع حركة علمية عملية مزجية بالقدر الذي تمنحه لنا مجموعة مقدّماتنا المعرفية وتوجّهات الوقوف عليها ، كما سيأتي .
أما النكات المعرفية الجديرة بالذكر ، فهي :
النكتة الأُولى : إنَّ التمييز بين المعرفة الحقّة والمعرفة الاكتناهية من حيثيّة التوحيد والشرك إنما هو في حدود دائرة عالم الإمكان ، فالمعرفة الحقّة ليست كالمعرفة الاكتناهية ، فالأُولى معرفةٌ يُطلب منّا جميعاً تحقيقها ، بل هي خلاصة ما يمكن أن يصل إليه الإنسان الكامل في سيره المعرفي ، بخلاف المعرفة الاكتناهية فإنّها فضلًا عن محاليّتها ثبوتاً وإثباتاً تُفضي إلى الضلال والهلاك المبين .
بعبارة أُخرى : إنّ المعرفة الحقّة هي خلاصة التوحيد الأكمل وكمال التصديق به تبارك وتعالى ، وفيها يتجلّى المصداق الأمثل لنفي الصفات عنه وطرد الأغيار قاطبةً عن الوجود الواحد الحقّي ، ثمّ الإقرار بالظلّية والتبعية والعبودية التامّة ، أمّا المعرفة الإحاطية الاكتناهية فإنّها تفضي إلى تقويض
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 166
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٦٦