تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
الذي لا يعتمد البرهان العقليّ ، وإنّما يعتمد البرهان الشهودي فإنّ وسيلته وطريقته هي السلوك والكشف والشهود ، فالحاضر هو المشهود نفسه أو تجلّيات منه لا صورة عنه ، وشتّان بين صورة الشيء وعينه . بعبارة أدقّ : إنّ السالك إنّما تترتّب معارفه في ضوء تعامله مع المصداق الخارجي بخلاف المعرفة البرهانية فإنّها تترتّب في ضوء التعامل مع المفهوم ، فعماد المعرفة التحقّقية هو المشهود الخارجي ، وعماد المعرفة البرهانية هو المشهود الذهني ، وشتّان بين التجلّي الحاصل من خلال المفهوم والتجلّي الحاصل من خلال المصداق ، فإنّ بينهما بُعد المشرقين . وبالتالي فإنَّ المنع والحظر لا يُلقي بظلاله على المعرفة التحقّقية الشهودية الصادقة ، وإنّما يخصّ بذلك المعرفة التحقيقية البرهانية ، ولا ينبغي الغفلة عن كون الشهود الذي يُراد في المقام هو الشهود القلبي المحض ، لا الشهود البصريّ الحسّيّ أو الشهود العقليّ الذهنيّ . وبطبيعة الحال فإنَّ المعرفة بقسميها التحقيقية والتحقّقية - فيما يتعلَّق بالذات المقدّسة وأسمائها الذاتية - يمكن أن نُعبّر عنها من وجهة نظر منطقية أنّها معرفة بوجه لا أنّها معرفة بكنه ، فاكتناه الذات منحصر بالله تعالى « 1 » . وعلي أيّ حال ، فإنَّ الفوارق بين المعرفتين جوهرية وعظيمة ، ولا ينبغي الإغفال عنها ، ولعلّ الكثير من الدراسات الكلامية والفلسفية التي تناولت بحوث الذات المقدّسة وأسماءها لم تُوفَّق للوقوف على هذه النكتة الدقيقة ، ممَّا أدّى بها إلى الوقوع في مُشكلات معرفية وأزمات فكرية ، نتج عنها هي
هامش
( 1 ) لمراجعة تفصيل المسألة يُنظر : معرفة الله : ج 1 ، ص 261 . .
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 165 | السيد كمال الحيدري