قوله تعالى : اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ الْقَيُّومُ
معنى الْحياة والْقيومية لله تعالى
كنّا قد سجَّلنا في دراسات سابقة بيانات مُختلفة حول حياة الذات المُقدَّسة وقيّوميتها « 1 » ، ولكنها بيانات مثلت المعطيات العقلية والروائية ، وما نُحاوله الآن هو تقصّي البيانات القرآنية في تصوير الحياة والقيومية .
إنَّ جميع الدراسات العقدية والفلسفية - بل والعرفانية أيضاً - لم تُحقّق نجاحات باهرة في مجال تصوير الأسماء الحسنى والصفات الأسنى ، حيث كانت آلتها الوصفية هي الحاكمة ، ومادّتها الأُولى هي تجلّيات الصفة وفعلها وأثرها ، فهي حكاية وصفية بحتة ، لم تُوفَّق للاقتراب من نفس الصفة ، كمن يصف الشمس بواسطة ما انتهى إليه من شعاع الشمس وضوئها وحرارتها ، وهذه الآثار المنفكّة عن الشمس لا تمثّل حقيقتها ، وإنما تحكيها ، وهذا واضح .
فما هو السرّ وراء ذلك الإخفاق التأريخي ، وهل بالإمكان تجاوز ذلك ؟ ؟
وهنا ينبغي التذكير بما سجَّلناه في دراسات سابقة « 2 » من وجه الفرق بين المعرفة التحقيقية والمعرفة التحقّقية ، فالأُولى لا تعدو مجال الصورة العلمية الذهنية ، وبالتالي فإنها مهما كانت موفّقة وقريبة من واقع الحال فإنها سوف تبقى بعيدة عن الملامح الذاتية للشيء المُتصوّر وآثاره الفعلية ، بخلاف ما عليه الحال في المعرفة التحقّقية التي تخرج عن مجال الصورة العلمية الذهنية إلى مجال
هامش
( 1 ) في الجزء الثاني من الكتاب في البحث المفرداتي للمقطع الأول من الآية .
( 2 ) انظر : معرفة الله : ج 1 . .