الحقّة فلا يُمكن فرض ثانٍ معها لإطلاقيتها في الوجود التي لا تترك مجالًا لفرض ثانٍ فضلًا عن الكثرة ، فإذا ملأ وجوده الحقّي الوجود لا يُتصوّر معه
ثان ، فهي الوحدة القهَّارية .
39 . إنَّ الذهن العامّ يألف الوحدة العددية ، ولذلك فالاعتقاد العامّ مُتحرّك باتجاهها ، فجاءت البحوث العقلية والنصّية الدينية لرفع ذلك التوهّم وتأكيد حقيقة الوحدة الحقّة المناسبة لإطلاقية الواجب سبحانه .
40 . إنَّ غير المتناهي مُهيمن على الوجود بأسره ، ولا يفقده المتناهي شيئاً من أركان كماله ، وهو القائم على نفسه ، الشهيد على من سواه والمحيط به .
41 . إنَّ الوحدة الحقيقية الحقَّة ( غير العددية ) عقلية نصّية ، ثم إنَّ جميع القضايا المعرفية المُتعلّقة بالتجرّد والبساطة والعلم والقدرة والحياة والتوحيد الأفعالي ، وغير ذلك ، تتأسَّس على نوع الوحدة ، ومنه يتّضح سرّ الخلط الواقع في فهم هذه المسائل .
42 . إنَّ إطلاقية المطلق تعني بالضرورة : إذا فرضت أوّلًا وآخراً في الوجود فإنه لا يجتمع إلا فيه ، وإذا فرضت ظاهراً وباطناً فهو كذلك ، وإلا لا معنى لإطلاقيته وعدم تناهيه ، وهذه الإطلاقية هي التي جعلت وحدته الحقَّة قهَّارية .
42 . إنَّ سرَّ التقابل الملحوظ في الموجودات الإمكانية واستحالة الاجتماع في واحد منها هو حقيقة اتّصافها بالمحدودية والتناهي ، فلظهوره حدّ ولبطون حدّ ، بخلاف اللامُتناهي حيث لا يُتصوّر معه حدّ بين ظاهره وباطنه .
43 . إنَّ ابتداء الإنسان - قطب عالم الإمكان - من الله تعالى وأوبته إليه ، ولذا فسبحانه هو الأوّل وهو الآخر نسبة إلى الإنسان ، وإلّا فإنّه لا أوّل له ولا آخر ، فالأوّلية والآخرية مرتبطة بحركة الإنسان نفسه الذي يبتدئ من الله وينتهي إليه .
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 156
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥٦