تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
ينتهي إليه بواسطةٍ فهو علّة علّته ، وعلّةُ علتِه علّتُه ، فهو تعالى الفاعل ، وما عداه مُسخَّر إليه . 51 . إنَّ الفعل لا يكون مُهيَّأً للوجود ما لم يكن يعلمه الإنسان ويختاره ويُريده ، فإذا توفّرت هذه المبادئ أصبح الفعل قابلًا لتلقّي الفيض ، وعندها يُوجد من قبل الفاعل وهو الله تعالى ، فمساحة الاختيار للإنسان في أداء الفعل المُفاض عليه من قبله الله تعالى محفوظة ، إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، غير أنَّ إشاءته ملحوقة بالإفاضة . 52 . أداء الفعل بعد إرادته من قِبَل الإنسان وإفاضته من الله تعالى يجعلنا نُسمِّي الإنسان الفاعل المختار بالمُعدّ الاختياري ، فتكون حصّته من الفعل تعيين اتجاه الفعل المُفاض من قبل الله تعالى ، إما باتجاه الطاعة أو باتجاه المعصية . 53 . إنَّ التصوير الصحيح للطولية بين الفاعلين ، بين الله المُفيض للفعل ، والعبد المختار للفعل ، هو الموافق لمباني مدرسة الحكمة المتعالية في معنى الطولية بينهما ، وليس بالمعنى المشَّائي للطولية القائمة على أساس صوري مفاده أنَّ الله تعالى خلق الإنسان والإنسان المُختار خالق لأفعاله . 54 . إنَّ الله تعالى كتب على نفسه نظام الوسائط ، فركَّب هذا العالم على أساس حاجة القوابل إلى علل مُعدّة ، باعتبار النظام الأحسن ومقتضى الحكمة ، وهنا نحفظ نكتة الاختيار للفاعل القريب . 55 . لو كانت وحدته تعالى عدديّة فلازمه أن يكون حادثاً ، فتنتفي عنه أزليته وقدمه ، والتالي وباطل فالمقدّم مثله ، وهو قياس استثنائيّ تدركه الفطرة السليمة . 56 . الإذن بوقوع الفعل لا يُرادف المحبوبية التشريعية للفعل ، فما طابق الشريعة وفيه منفعة للناس فهو محبوب له ، وإلا فلا ، فالإذن تكويني لا تشريعي .