عقلية الثبوت نصّية الإثبات .
21 . إنَّ كنه ذاته تعالى مستور عن عقول جميع الخلق بالضرورة ، وكذلك
الاسم الدالّ عليه مستور أيضاً ، فالاسم الجامع يدلّ على كنه الذات مع جميع الصفات الكمالية . نعم ، قد يُعرف شطرُه ولكن لا يكتمل سرُّه .
22 . إنَّ الذات المقدَّسة على مستوى الواقع والخارج العيني وجود بسيط بتمام معنى الكلمة ، فلا يبقى وجه للقول بتعدّد الاسم في الخارج ، ومن ثم ينحصر التعدّد في مستويين ، هما : في أُفق الذهن وعلى مستوى المفهوم ، وفي أُفق الآثار والآيات .
23 . من قوانين الاسم العيني : أنه يطلب أثراً له في عالم الإمكان يتجلَّى به ، ولا يُستثنى من ذلك حتى الاسم الأعظم ، ولذلك ينبغي التعرُّض إلى وجه العلاقة بين عالم الإمكان - المُتصوّر فيه آثار الأسماء - والأسماء الإلهية ، ومنه تفهم أنَّ عالم الإمكان بأسره ينتهي إلى الذات المُقدَّسة ، فإنَّ كلَّ اسم عيني له مُسانخ في عالم الإمكان ، وخلق مُسانخ له ومُمثّل عنه .
24 . إنَّ كلَّ مخلوق مُسانخ لاسم عيني أو أكثر من الأسماء الإلهية ، كلّي أو جزئيّ ، يكون آية وعلامة على ذلك الاسم ، وبنفس القانون يكون حاملًا للأثر الذي للاسم ، غير أنها للاسم القادر بالذات وللمظهر بالإذن ، فالمظهر والآية هما نموذج الاسم العيني في عالم الإمكان .
25 . من الضروري جداً التمييز بين فكرة الوساطة والتجلّي ، فقد يكون الخلق تجلّياً ومظهراً وآية وحاكياً عن الاسم الأعظم من دون أن يعني ذلك أنَّ واسطة فيضه الحصرية هي الاسم الأعظم ، وبذا يرتفع التنافي بين أن يكون جبرئيل واسطة لنزول القرآن على قلب الخاتم صلى الله عليه وآله في هذه النشأة ، وبين أن يكون صلى الله عليه وآله الصادر الأوّل والتجلّي الأتمّ للاسم الأعظم ، فهو صلى الله عليه وآله واسطة فيض عالم الإمكان بأسره .
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 153
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥٣