تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
57 . إنَّ قاعدة : ( الواحد لا يصدر منه إلا الواحد ) تتنافى تماماً مع مقولة التفويض ، وتنسجم تماماً مع مقولة الجبر ، في صورة القول بأنّ حاجة القوابل إلى المعدّات والوسائط ذاتية على حدّ نظام الأعداد ؛ والقاعدة لا تجد لها مخرجاً من الشبهات إلا في ضوء مقولة الأمر بين الأمرين . 58 . مُلخَّص التوحيد الأفعالي الاعتقاد بأنه لا مُؤثّر في الوجود إلا الله تعالى ، وأما التوحيد الفعلي فيُراد به أنَّ الفعل الصادر من الواجب تعالى بصورة مُباشرة هو فعل واحد وليس بكثير . 59 . في ضوء مقولة الجبر يكون التوحيد الأفعالي حاضراً بقوّة ، وأما التوحيد الفعلي فغير واضح ثبوته ، ولكنَّه الأقرب لهم ، وإن كانوا غير مُلتفتين لذلك . 60 . القول بوجود واحدٍ حقيقةً ذي مراتب كثيرة ، وأنه صدرَ من الله سبحانه وتعالى ، يلتقي مع الوحدة الحقَّة ، لا مع الوحدة العددية ، لأنَّ الوحدة العدديّة تتنافى مع الكثرة الطولية المراتبية ، واللازم الباطل لمدرسة المشاء لازم ، دون الحكمة المُتعالية . 61 . إنَّ الوحدة في عين الكثرة والكثرة في عين الوحدة هي وحدة حقَّة ، وليست وحدة عددية ، وهي شبيهة بوحدة النفس ، فكما أنّ النفس واحدة ولها مراتب متعدّدة فالعالم الصادر منه سبحانه كذلك ، وفقاً لمباني الحكمة المتعالية . 62 . إنَّ الدخول والخروج بالمعنى العرفي والملحوظ في الأجسام الطبيعية لا يصدق في حقِّه مطلقاً اللزوم المحدودية ، والحقّ سبحانه ليس محدوداً ، غاية الأمر أنه سبحانه لا شبيه له في ذلك البتّة ، فسبحان من هو هكذا ، ولا هكذا غيره . 63 . إنَّ بينونته سبحانه لو كانت بينونة عزلة للزم انتفاء حاجة الممكن إليه في استمرار وجوده ، بل مُؤدَّاه غنى الممكن وعدم حاجته في الديمومة إليه ، وهذا خلف فرض فقريّته ووجوده الربطي ، ثمّ إنَّ البينونة الموجبة للعزلة تعود بنا إلى القول بالوحدة العددية ، وهو خلف أيضاً .