تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
26 . إنَّ التفاوت بين الأسماء الإلهية كاشف إنِّي عن سراية هذا التفاوت بين آثار الأسماء ، أي : التفاوت في الخلق ، وحيث إنَّ لكلّ اسم أثره ، ومن ذلك الاسم الأعظم ، فإنَّ أثره هو الإنسان الكامل ، وبذلك يثبت وجود الإنسان الكامل في كلّ عصر ومصر بالضرورة . 27 . إنَّ العلاقة بين الخلق والأسماء لا تقف عند أصل الخلق ، وإنما تستمرّ باستمرار وجوده ، ويترتّب على ذلك أنَّ التكامل المنوط بالسعي والحركة عن اختيار ، يكون المقصود فيه الاسم المناسب له ، لأنه من يقوم بدور التأثير في الكمال المطلوب . 28 . إنَّ الارتباط والدعاء والاستغاثة لا تتحقّق حقيقة بالاسم اللفظي ، فالذي يُعطي ويمنع هو الاسم الخارجي ، نظير ما نُشاهده في العطشان ، فإنه لا يرتفع عطشه ولو قال : ( شربت الماء ) ألف مرّة ، إنما يتحقّق الرواء بشرب الماء الخارجي لا غير . 29 . إنَّ الاسم الأعظم هو الذات المقدّسة المُتحيِّثة بكمالاتها ، وهو الاسم الجامع المحيط بالأسماء والمنشأ لها ، وأما مظهره وأثره في عالم الإمكان فهو الإنسان الكامل . 30 . لكمال المعرفة بداية ومُنطلق ، وغاية ومنتهى ، تتوسّطهما العبادة ، وفقاً للنصّ القرآني ، الأولى معرفة حصولية ، والثانية شهودية ، وعلى الأمرين فإنَّ المقصد الحقيقي هو المعرفة التي بها يكون الإنسان إنساناً ، وتتحقّق الغاية من الخلق . 31 . من الحقائق الأساسية الثابتة عقلًا ونقلًا أنَّ الله تعالى سرٌّ مُطلق لا يُمكن التعرّف عليه ، وإنَّ ذاته مجهولة الكنه لنا ، وباب معرفته مُشرع ، أدناها امتلاء الوجدان بعظمته ، وبه يكون توحيد المُحقّقين ، وأعلاها الإقرار بالعجز عن درك سرّه ، وبه يكون توحيد المُتحقّقين .