تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
11 . إنَّ العناية القرآنية الفائقة بموضوعة التوحيد اقتضت التأسيس لموضوعة التوحيد الربوبي ، وآية الكرسي تُمهِّد بل تُحقّق لنا ذلك ، فالتأسيس للتوحيد الربوبي من امتيازاتها ، بل هي تُعبّر عن ذلك التوحيد بأرقى صوره ومراتبه ، وهذا التأسيس جعل هذه الآية بالغة الشرف والتقدّم والرفعة ، ومن هنا يتّضح أنَّ من أُولى أهداف تفسيرنا لهذه الآية الشريفة استشراف معاني التوحيد ومعرفة الله تعالى . 12 . إنَّ المساحات الإشراقية لا تُقاس بها المساحات البرهانية ، فالأُولى امتدادية والأُخرى انحصارية ، فالمعرفة الشهودية فوق مستوى مرتبة الإدراك العقلي . 13 . إنَّ المعرفة النسبية أو الجُملية - حصولًا وحضوراً - قاصرة عن معرفة الذات المطلقة في كمالاتها وفي كلّ صفاتها ، فيكون المناسب هو المعرفة بوجه ، والتي أُشير إليها بالضمير الغائب : ( هو ) ، وعند الذات المقدّسة تكون نقطة التوقّف . 14 . إنَّ مفردة ( الله ) لا تُعبّر عن الذات بما هي هي ، وإنما هي مفردة تُعبّر عن اسم الله الأعظم ، وهو مقام غير مقام الذات المُقدّسة ، نعم ، إنَّ اسم الجلالة ( الله ) يدلّ على الذات الجامعة لصفات الكمال المعلومة ، لا على جميع ما يتّصف به الواجب ، فذلك موكول للاسم الأعظم . 15 . الصفة تحكي حقيقة الوصف من دون انتسابه إلى الذات ، وأما الاسم فهو الذات المُتحيِّثة بالصفة والمأخوذة معها ، ثم إنَّ الاسم اللفظي لا يتّصف بكونه عظيماً فضلًا عن الأعظم ، فضلًا عن توكيده ، لأنه حادث ، ولذلك فالمقصود بالأعظم الوارد في الأدعية هو الاسم العيني لا اللفظي ، ثم إنَّ الروايات الناهية عن عبادة الاسم مُطلقاً ، إنما تعني الاسم اللفظي لا العيني الخارجي ، وهو معنى قوله عليه السلام : ( من عبد الاسم دون المعنى