القرآن ، وإنما ينطلق من زاوية ضيقة ، وهي محاولة فهم آية معيّنة قرآنياً ، بخلاف التفسير الموضوعي الذي نُمارس فيه عملية عرض حقيقية لإشكالية على القرآن الكريم ، فالتفسير الموضوعي هو عبارة عن محاولة لتفسير إشكالية معرفية بالقرآن الكريم ، في حين إنَّ تفسير القرآن بالقرآن هو تفسير آية قرآنية بالقرآن .
6 . إنَّ الخروج من الحالة التكرارية في المجالات المعرفية وإن كان صعباً بل عسيراً إلا أنه ضروري جداً ، وقد لا حظنا أنَّ النسبة الأعظم في الرصيد المعلوماتي الذي تُقدّمه المصنّفات التفسيرية يغلب عليه التكرار والقيل والقال ، الذي يعنى ضعف الحالة الإبداعية أو غيابها .
7 . إنَّ الدليلية عنوان كبروي يُمكن لتفسير القرآن بالقرآن أن يُمثّله ، بخلاف التفسير الموضوعي الذي يُمثّل طريقة عرض المعطيات التفسيرية لا الدليلية عليها .
8 . إنَّ الصفة الذاتية العينية ليس فيها جهة الحكاية ليُتصوَّر معها الحاكي والمحكي ، وإنما هي هو وهو هي إجمالًا وتفصيلًا ، وهذا هو معنى العينية ، وأما معنى الذاتية فهو قوام الذات بها .
9 . للأسماء الحسنى مصداق واحد ذاتاً ، منحصر بالله تعالى . فمن نسب لنفسه اسماً أو صفة منها ، لا يبعد أن يكون ممَّن يُلْحِد فِي أَسْمَائِه ، وأما المعصوم مطلقاً فهو مظهر من مظاهر أسمائه ، وهذه المظهرية لا تعني الاستقلال بالاسم أو الصفة .
10 . إنَّ التوحيد الأفعالي يخلص بنا إلى أنه لا مؤثّر في الوجود إلا هو ، إما بنكتة افتقار الكلّ إليه ، وهو قول الفلاسفة ، وإما بنكتة أنه لا موجود سواه ، وهو قول العرفاء . ولعلّ مرادهم : أن لا موجود حقيقي ذاتي سواه ، وما عداه وجود ظلّي تبعي .
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 150
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥٠