تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
مدى عبادته من لا مدى له ولا كيف ، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً ) « 1 » . وهنا نحتاج أن نقف قليلًا عند الفرق الجوهري بين المعرفة والفهم ، فنحن مأمورون بالفَهم ، ومأمورون بالشهادة بالعجز عن المعرفة ، فلا يصحّ أن تكون المعرفة في المقام عين الفَهم .

تصوير الفرق بين المعرفة والفهم

إنَّ الفهم المطلوب في المقام ما يجعلك تعمل بالنصّ على وجهه ، وأما العجز عن معرفته فيُراد بها المعرفة الإحاطية أو كشف سرّ الذات المقدّسة ، وهذا هو البعد الأوّل ، فيكون الإقرار بالعجز عن معرفته هو عين معرفته ، أو هو ملاك معرفته ، بل ذلك هو ملاك الرسوخ في العلم ، وإعلان العجز إنما يكون عن يقين بذلك ، وهذا لا يكون إلا بطرد جميع الخواطر التي تُحاول حكايته ولو كانت نورانية ، ونأمل أن تكون لنا وقفة أُخرى عند هذه الحقيقة ومضامينها العليا في بحوث تأويلات الآية . وأما البعد الآخر من العجز فهو ما يتعلّق بالعجز عن معرفة النعم ، في قوله عليه السلام : ( لم يجعل في أحد من معرفة نعمه إلا المعرفة بالتقصير عن معرفتها ) ، فيُراد به أمران ، الأوّل : العجز عن معرفة جميع خصوصيات النعمة المُقتضية لدوام الشكر ، والثاني : هو العجز عن شكر ما أدركه العبد من معرفة النعمة .
هامش
( 1 ) أُصول الكافي : ج 8 ، ص 394 ، ح 592 . .