تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
بذاته على صفاته ، وبصفاته على أفعاله واحداً بعد واحد ، وغير هؤلاء كالمتكلّمين والطبيعيين وغيرهم يتوسّلون إلى معرفته تعالى وصفاته بواسطة اعتبار أمر آخر غيره كالإمكان للماهية ، والحدوث للخلق ، والحركة للجسم أو غير ذلك . وهي أيضاً دلائل على ذاته وشواهد على صفاته لكن هذا المنهج أحكم وأشرف ) « 1 » . ورغم محاولة صدر المُتألِّهين الخروج بهذا البرهان عن الاستدلال الإنّي إلى برهان الملازمات « 2 » إلّا أنّه اعتمد على مقدّمات عقلية كثيرة ؛ فحصر الانتفاع به على أصحاب الاختصاص ممّن وقفوا على الأمور العامّة من الفلسفة ، وهذا النحو من التطويل والإحالة لا ينسجم مع أرضية هذا البرهان ، الذي ألغى الحدّ الأوسط لاختصار طريقة الوصول ، وجنَّب المُستدلّ الخوض في إبطال الدور والتسلسل ، فهو أشرف وأوثق وأخصر لذلك كلّه ، على حدّ تعبير الحكيمين السبزواري والآملي « 3 » ، إذن فهو الطريق الأمثل في سلسلة البراهين الحصولية الذي ينطلق من الواجب نفسه لإثبات الواجب . إنَّ هذه الكلمات اليسيرة - على وضوحها - بحاجة ماسّة إلى التأمّل والتدقيق ، ولذلك فإنَّ برهان الصدّيقين ليس برهان مقدّمات وإنما هو برهان تأمّلات ، حيث التأمّل بالوجود وأصالته لإثبات واجبيته ، فلا حاجة للوسائط والمقدَّمات ما دام هو الحاضر وهو الدليل على نفسه ؛ وقد أشار أمير المؤمنين علي عليه
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 6 ، ص 13 . ( 2 ) لم يرتضِ السيد الطباطبائي خروج هذا البرهان عن الإنّية رغم أنّه قد عبّر عنه بأنّه أوثق البراهين وأمتنها ، حيث قال عنه : « وهو برهان إنّي يُسلك فيه من لازم من لوازم الوجود إلى لازم آخر » ، انظر : نهاية الحكمة : ص 328 ، المرحلة الثانية عشرة ، الفصل الأوّل . ( 3 ) انظر : درر الفوائد ( تعليقة على شرح المنظومة للسبزواري ) ، للشيخ محمد تقي الآملي : ج 1 ، ص 429 . .