الوجود واجبة بالذات « 1 » .
صلة آية الكرسي ببرهان الصدّيقين
هنالك نصوص قرآنية كثيرة أشارت إلى برهان الصدّيقين من قبيل قوله تعالى : أَو لَمْ يَكف بِربِّكَ انَّهُ عَلى كُلِّ شَيء شَهيدٌ ( فصّلت : 53 ) ، فلا معنى لإشهاد غيره على شهوده وحضوره السرمدي ، أو قل المعنى : ( أَوَ لَمْ يكفِ في تبيّن الحقّ كون ربّك مشهوداً على كلّ شيء ، إذ ما من شيء إلّا وهو فقير من جميع جهاته إليه ، متعلّق به ، وهو تعالى قائم به ، قاهر فوقه ، فهو تعالى معلوم لكلّ شيء ، وإن لم يعرفه بعض الأشياء ) « 2 » .
وقوله تعالى : هُوَ الأوّلُ والآخِرُ والظاهِرُ والباطنُ وَهُوَ بكُلّ شَيء عَليمٌ ( الحديد : 3 ) ، فقهر بأوّليته وآخريته وظاهريته وباطنيته كلَّ شيء ، إذ لم يبق شيء آخر ليُستدلّ به ما دام أنه قد ملأ الوجود كلّه ، وقد مرَّت بك شواهد وشوارق لهذه المعاني الأربعة فيما تقدَّم ، فلا تغفل عنها .
وقوله تعالى : اللهُ نُورُ السَّمواتِ والأَرْضِ ( النور : 35 ) ، والنور إشارة للوجود ، كما أنَّ الظلام إشارة للعدم ، فإذا هو الوجود كلّه ، فما الذي يُلحظ بعد الوجود لِيُستدلّ به عليه ، هذا من جهة ، ومن جهة أُخرى : أنَّ النور كاشف عن نفسه وعن غيره فلا يبقى حاجة للكشف عنه .
وهكذا يُقدّم لنا القرآن الكريم نماذج للوصول بأشرف البراهين إليه سبحانه ، ومن تلك النصوص ما جاء في صدر آية الكرسي ، فقوله تعالى : اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، يدلّنا على ذلك بوضوح ؛ إذ السؤال الذي لا ننفكّ عن
هامش
( 1 ) انظر : الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 6 ، ص 16 . في ذيل التعليقة الأُولى ، وتعليقة للحكيم السبزواري . وهذا الوجه قريب ممَّا ذكره السيد الأُستاذ .
( 2 ) انظر : الميزان في تفسير الميزان : ج 17 ، ص 405 . .