السلام إلى ذلك بقوله :
( هو الدالّ بالدليل عليه والمؤدّى بالمعرفة إليه ) « 1 » ،
أي : ( إنه تعالى هو الدليل يدلّ الدليل على أن يدلّ عليه ، ويؤدّى المعرفة إلى أن يتعلّق به تعالى نوع تعلّق لمكان إحاطته تعالى وسلطانه على كلّ شيء ، فكيف يمكن
لشيء أن يهتدي إلى ذاته ليحيط به وهو محيط به وباهتدائه ) « 2 » .
فإذا كان سبحانه كفيلًا بتعريف نفسه ، فكيف يُستدَلّ بغيره عليه « 3 » ، ولكنَّ الأمر يحتاج إلى التفات وانتباه ، وإلى قلب يقظ يُصدّق بذلك ، وهذا أمير المؤمنين علي عليه السلام يُسأل : بِمَ عرفت ربَّك ؟ فيُجيب بثبات ويقين : ( بما عرَّفني نفسه . . . ) « 4 » ، وربما لو سأله السائل : كيف أعرف ربّي ؟ لأجابه : بواسطة الآيات الآفاقية أو الأنفسية ، ولكنه سُئل عن معرفته بربّه ، وحيث إنه عليه السلام لا يرى حاضراً غير ربّه ، فعرَّفه بذلك .
إنه البرهان الذي استحقّ أصحابه الترحّم من الإمام الصادق عليه السلام عليهم ، فقد ورد عن منصور بن حازم أنه قال : ( قلت لأبي عبد الله عليه السلام :
إنّي ناظرت قوماً فقلت لهم : إنّ الله جلّ جلاله أجلّ وأعزّ وأكرم من أن يُعرف بخلقه ، بل العباد يُعرفون بالله ، فقال : رحمك الله ) « 5 » .
تقريب برهان الصدّيقين
وعلى أيّ حال ، فقد قُرِّب هذا البرهان بطرق كثيرة ، منها : أنَّ هذا الوجود
هامش
( 1 ) الاحتجاج : ج 1 ، ص 299 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 6 ، ص 102 .
( 3 ) وبعبارة معاصرة : إنَّ كلّ كتاب يدلّنا على ما هو عليه مُصنّفه ، فكيف تكون شهادات الآخرين أدلّ عليه ، وهكذا فالوجود كتاب تكويني لا قبله شيء ولا بعده ، فكيف يُستدلّ باللاشيء عليه ؟ ! إنَّ ذلك ممَّا لا ينقضي منه العجب .
( 4 ) أُصول الكافي : ج 1 ، ص 85 ، ح 2 .
( 5 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 86 ، ح 3 ، باب : ( إنّه لا يعرف إلّا به ) . .