العامّ - لا الوجود الخاصّ بكلّ فرد - وجود واحد صرف لا ثاني له ، والصرافة هي البساطة وعدم التناهي ، والصرف هو الذي لا يتثنّى ولا يتكرّر ، لأنّ التثنية والتكرار تعنيان الابتداء والانتهاء والمحدودية وعدم الإطلاق ، وهذا خلف كونه حقيقة واحدة مُطلقة ، والحقيقة الواحدة لا يخلطها شيء آخر ،
ولازم ثبوت هذا الوجود الصرف وجوبه ، وهذا الوجوب إمّا أن يكون بالذات أو بالغير ، وعلى الأوّل يثبت المطلوب ، وعلى الثاني يلزم منه خلف الفرض حيث قلنا إنّه أصيل صرف لا ثاني له ، فلا شيء غيره ليجب به .
ومن الواضح أنّ المراد من الوجود الواجبي بالذات هو المرتبة الأولى من الوجود المطلق لأنّ الوجود المطلق حقيقة واحدة مشكّكة ذات مراتب طولية - بناءً على مدرسة الحكمة المتعالية - فتكون أعلى مراتبها هي الوجود الواجبي وما دونها على اختلاف مراتبها أيضاً يكون الوجود الممكن أو الواجب بالغير « 1 » .
ولعلّ من أوجز تقريباته : أنّ حقيقة الوجود - بعد الفراغ عن أصالته - حقيقة مُرسلة يمتنع عليها العدم لذاتها ، فالموجود بذاته يمتنع عليه العدم لذاته « 2 » ، والذي يمتنع عليه العدم يكون واجب الوجود بالذات ، فحقيقة
هامش
( 1 ) للوقوف على تفاصيل المسألة تُراجع أبحاثنا في شرح بداية الحكمة ونهاية الحكمة ، للسيد العلّامة محمد حسين الطباطبائي قدّس سرّه .
( 2 ) أو قل : إنّ في هذا العالم وجوداً فنبادر بتحليل أصل هذا الوجود ، ومن خلال تحليل دقيق نصل إلى أنّ أصل الوجود يجب أن يكون واجباً ، وباختصار عند ملاحظة الوجود الحقيقي نجد أنّه لا يجتمع مع العدم أبداً ، ولا يسمح للعدم أن يتطرّق إليه ؛ وذلك لأنّ الوجود والعدم متقابلان ، وهكذا إذا لاحظنا العدم فإنّا نجده يطرد الوجود عن ذاته ، وعليه فإنّ حقيقة الوجود واجبة الوجود ، والعدم ممتنع الوجود ، ولابدّ من الالتفات إلى أنّ الوجودات الممكنة ليست وجودات أصيلة ، بل هي وجودات محدودة ومصحوبة بالعدم ) . انظر : نفحات القرآن ، للشيخ ناصر مكارم الشيرازي : ج 3 ، ص 58 - 75 . ( بتصرّف قليل ) . .