الاحتمال الثالث : أنَّ بينونة الصفة تعني أنَّ في صفاته مبائنة لصفات الممكن ، فصفات الممكن ليست عين ذاته ، في حين إنَّ صفات الواجب سبحانه عين ذاته ، فالبينونة في حيثية الصفة .
الاحتمال الرابع : أنّه سبحانه غير قابل للاتّصاف من قبل الممكن ، فهو
الذي له أن يصف نفسه الواجبة ويصف غيره الممكن ، بخلاف الممكن فليس له أن يصف الواجب سبحانه ، وإن كان له أن يصف نفسه ويصف ممكناً آخر غيره ، فالبينونة تكمن في أنه في صحّة وصف الواجب وعدمه ، فيصحّ من الواجب دون الممكن ، لأنَّ الوصف يبتني على المعرفة ، والله تعالى لا يعرفه أحد سواه ، ولذلك شاهد في كلمة الإمام علي الرضا عليه السلام حيث يقول :
( أوّل عبادة الله معرفته ، وأصل معرفة الله توحيده ، ونظام توحيد الله نفي الصفات عنه . . . فقد جهل الله من استوصفه ، وقد تعدّاه من اشتمله ) « 1 » ،
فنفي الصفات الزائدة عنه توحيد ، وكلّ وصف تبرّعي من الممكن لله تعالى فهو غيره ، وتوصيفه بغيره ليس من التوحيد بشيء ، ولذلك فتوصيفه منشؤه الجهل بالله تعالى ، وأما الاشتمال فيُراد به الإحاطة ، فمن ادّعى اشتماله فقد شغل نفسه بغيره ، لأنَّ الإحاطة والاشتمال تعني تحديده ورسم نهايات له ، وهذا خلف ، فضلًا عن كونه مُستلزماً للكفر والإلحاد والشرك .
أما الاحتمال الثاني فهو يشترك مع الثالث في الجملة ، وكلاهما مقبولان ولكنها ليسا المقصودين في المقام ، وأما الرابع فهو وجيه جداً ، ولكنه لا يُقرّب لنا الفكرة بالقدر الذي عليه الاحتمال الأوّل ، ويُمكن الجمع بين هذه الاحتمالات الأربعة في جعل البينونة تحمل تلك الخصائص الأربع التي عرضتها هذه الاحتمالات الآنفة ، ولا ضير في ذلك .
هامش
( 1 ) التوحيد ، للشيخ الصدوق : ص 34 ، ح 2 . .