الإمكان بأسره ، حيث يقول :
( دليله آياته ، ووجوده إثباته « 1 » ، ومعرفته توحيده ،
وتوحيده تمييزه من خلقه ، وحكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة . . . ) « 2 » .
إنها كلمة عظيمة تكشف لنا من الناحية النظرية هويّة التوحيد الخاصّي ، بل الخاصّ الخاصّي ، ومن ناحية تطبيقية تكشف لنا عظمة وتوحيد أمير المؤمنين وسيد الموحّدين علي بن أبي طالب عليه السلام « 3 » ، والعاقل الحرّ من اتّبع أثره .
إنَّ هذه الكلمة بصدد وصف واقع حال العلاقة بين الواجب تعالى وعالم الإمكان بأسره ، وبعبارة أُخرى وجه العلاقة والترابط بين الفاعل الواجبي وفعله الإمكاني .
فهل هي علاقة تطابق وتوافق ، بمعنى العينية على حدّ الصفة الذاتية ؟
أم هي علاقة تمازج وتداخل ؟
أم هي علاقة بينونة مطلقة ، كعالمين مُستقلّين ؟
أم هي أمر آخر يلغي صورة العينية والتمازج والبينونة بنحو العزلة ؟
لنأتي بكلمتين أُخريين لأمير المؤمنين علي عليه السلام تُساعداننا كثيراً على فهم كلمته الأُولى :
في الأُولى سئل عليه السلام : ( بم عرفت ربّك ؟ قال : بما عرَّفني نفسه ، قيل : وكيف عرَّفك نفسه ؟ قال : . . .
داخل في الأشياء لا كشيء داخل في شيء ، وخارج من الأشياء لا كشيء خارج من شيء ، سبحان من هو هكذا ، ولا هكذا غيره ، ولكلّ
هامش
( 1 ) يقول الطباطبائي : ( ومن ألطف المقاصد الموضوعة فيه قوله عليه السلام :
وجوده إثباته
، يريد به أنَّ البرهان عليه نفس وجوده الخارجي أي أنه لا يدخل الذهن ، ولا يسعه العقل ) . تفسير الميزان : ج 6 ، ص 102 . وقد نبَّهنا لذلك . منه ( دام ظله ) .
( 2 ) الاحتجاج ، للطبرسي : ج 1 ، ص 299 .
( 3 ) انظر : شرح الأسماء الحسنى : ج 1 ، ص 152 . .