فالمحصلة أنَّ الدخول والخروج بالمعنى العرفي أو ما ملحوظ في الأجسام الطبيعية لا يصدق في حقِّه مطلقاً ؛ للزوم ما تقدَّم ، وليس هنالك مكنة حقيقية لوصف ما هو عليه في دخوله في الأشياء وخروجه منها ، وإلا لوصلتنا بيانات نبوية أو علوية .
نعم ، غاية الأمر أنه سبحانه لا شبيه له في ذلك البتّة ، فسبحان من هو هكذا ، ولا هكذا غيره ، كما قال عليه السلام ، وهكذا في نكتة الممازجة والمزايلة ، فهما ممنوعان لتلك اللوازم الباطلة ، فالدخول والخروج الآنفان هما تعبيران آخران عن الممازجة والمزايلة ، وبالتالي فإنَّ صفتي الدخول والخروج يأخذان منحىً آخر يُبرزان وجه التمييز ، وهما ما عبَّر عنهما - عليهما السلام - بقوله :
( وحكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة ) .
إنَّ هذه الكلمة النفيسة بعد التوضيحات اللاحقة لها يُمكن أن نطرح فيها احتمالات أربعة ، وهي :
الاحتمال الأوّل : أنَّ الصفة رغم التصاقها بالموصوف إلا أنها غيره ، فهيَ هُوَ حكايةً ، وهيَ ليست هُوَ ذاتاً ، فالصفة صفة حضور لا صفة نفور ، فالفاصلة بين الله تعالى والممكن هي أشبه ما تكون بالفاصلة بين الصفة والموصوف ، وهي فاصلة لا تعني العزلة مطلقاً بدليل صحة الاتّصاف بها .
الاحتمال الثاني : وهو ما ذكره العلامة المجلسي ، حيث يقول : ( بينونة صفة ، أي : تميّزه عن الخلق بمباينته لهم في الصفات ، لا باعتزاله عنهم في المكان ) « 1 » ، فصفات الواجب سبحانه غير صفات الممكن ، إما من حيث الإطلاق والتقييد والتناهي وعدمه ، أو من حيث الكمال الذاتي للواجب والعرضي للممكن ، والأوّل أدقّ والثاني أوضح .
هامش
( 1 ) انظر : بحار الأنوار : ج 4 ، ص 253 . .