شيء مبتدأ ) « 1 » .
فإنَّ الدخول في الأشياء لازمه أن يكون مُحاطاً بتلك الأشياء لا مُحيطاً بها ،
وهو خلف لجميع أسمائه وصفاته المُطلقة ، كما أنَّ هذا النحو من الدخول يلزم منه القول بالحلول والاتحاد الباطلين عقلًا ونقلًا في حقِّه سبحانه ، وفي حقّ الممكن أيضاً ، فالحلول والاتحاد من لوازمهما الباطلة صيرورة المطلق واللامتناهي ( الله ) إلى مقيَّد ومُتناهٍ ، أو صيرورة المقيَّد والمتناهي ( الممكن ) مطلقاً ولا متناهياً ، وهو كما ترى .
وأما خروجه من الأشياء بالمعنى العرفي والدارج في الطبيعيات ، أو كلّ ما هو مُتصوّر فيه ، فإنّه يعني أنَّ حدود المطلق ستنتهي عند تلك الأشياء أيضاً ، وهذا مُوجب لتحديده وتناهيه ، وهو خلف أيضاً ، وقد عرفت ذلك .
وفي الثانية قوله عليه السلام :
( داخل في الأشياء لا بالممازجة ، وخارج عنها لا بالمزايلة ) « 2 » ،
لأنّه لو انعزل لصار محدوداً ، أي تنتهي رتبته الوجودية إلى حدٍّ محدود ليبدأ الوجود الآخر ، حيث يلزم من ذلك المحدودية ، والحقّ سبحانه غير محدود « 3 » .
هامش
( 1 ) أُصول الكافي : ج 1 ، ص 85 ، ح 2 .
( 2 ) لم أعثر على هذه الكلمة في نهج البلاغة ، ولا في جميع كتبنا الحديثية ، المعتبرة وغير المعتبرة ، ولكني عثرت عليها في شرح الأسماء الحسنى ، للحكيم السبزواري : ج 2 ، ص 96 . وأيضاً في تعليقات الشعراني على شرح أُصول الكافي للمازندراني ، وفي كُتيِّبات أُخرى لأعلام مُعاصرين ، والظاهر أنَّ جملة من الأعلام المعاصرين قد نقلوها عنهما ، ومنهم سيّدنا الأُستاذ ، والغريب أنها قد ذُكرت في كتابه : ( التوحيد ) ثلاث مرات دون تصدير ! وعلى أيّ حال ، فالكلمة مشهورة جدّاً وحاضرة مضامينها في كلمات أمير المؤمنين علي عليه السلام .
( 3 ) انظر : التوحيد ( بحوث تحليلية في مراتبه ومعطياته ) : ج 1 ، ص 100 . .