تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
التنبيه السادس : بناءً على القول بالتفويض ينتفي التوحيدان الفعلي والأفعالي معاً ، أما الأفعالي فواضح انتفاؤه ، وأما الفعلي فمن باب أولى ، لأنهم يفرضون فاعلِين حقيقيين في قباله ، وهذا يعنى وجود الكثرة غير الراجعة للوحدة ، نظراً لاختلاف الجهة ؛ وأما في ضوء مقولة الجبر فالتوحيد الأفعالي حاضر بقوّة ، لأنَّ الجبريين لا يرون فاعلًا غيره سبحانه ، وأما التوحيد الفعلي فغير واضح ثبوته أو انتفاؤه ، ولكنَّ الأقرب لمقولتهم هو الثبوت ، وإن كانوا غير مُلتفتين لذلك . التنبيه السابع : إنّ توجيه مدرسة الحكمة المتعالية لقاعدة : ( الواحد لا يصدر منه إلا الواحد ) في ضوء الوحدة التي لا تتنافى مع الكثرة ، لأنها وحدة في عين الكثرة ، وكثرة في عين الوحدة ، تلتقي مع قاعدة الوحدة الحقيقية الحقَّة لا الوحدة العددية ، لأنَّ الوحدة العددية تستبطن القول بالتباين ، ومن هنا تجد أنَّ قاعدة الوحدة الحقيقية الحقَّة تبتعد كثيراً في ضوء مباني مدرسة المشاء وتفسيرهم للقاعدة الفلسفية ، بل إنَّ مبانيهم هي الأقرب للقول بالوحدة العددية ، وقد عرفت الحال . التنبيه الثامن : إنَّ الوحدة في عين الكثرة والكثرة في عين الوحدة هي وحدة حقَّة ، وليست وحدة عددية ، كما عرفت ، وهذه الوحدة الحقّة شبيهة بوحدة النفس ، فكما أنّ النفس واحدة ولها مراتب متعدّدة فهذا العالم الذي صدر منه سبحانه وتعالى أيضاً واحد وله مراتب ، وهو بوحدته الصدورية وكثرته الطولية وجود ظلّي للحقيقة المُطلقة ، أو قل إنه رقيقة لتلك الحقيقة وتحكيها بحسب تعبير صدر المتألّهين .

معنى بينونة الصفة وبينونة العزلة

روي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال في خطبة نفيسة له يصف فيها الطريق إلى إثبات وجود الله تعالى ، وكيفية توحيده ، وصلته بديمومة عالم