تنبيهات ثمان
التنبيه الأوّل : لو كانت الوحدة التي يتّصف بها الله تعالى عدديّة فلازمه أن يكون حادثاً ، لأنَّ الواحد بالعدد له ثان وثالث و . . . فتنتفي عنه الأزلية
والقدم ، والتالي - وهو الحدوث في المقام - باطل فالمقدّم مثله ، وهذا قياس استثنائيّ تدركه الفطرة السليمة حتّى من غير فهم الاصطلاح والكيفيّة الفنّية التي يتألّف منها .
التنبيه الثاني : معنى وقوع أفعال عالم الإمكان بأسره ، بإرادة منه تعالى ، هو الإذن بوقوعه ، وهذا الإذن يعني جعله وسيطاً في قابلية القابل .
ومنه يُعلم بأنَّ المراد من الإذن في المقام هو الإذن التكويني ، لا الإذن التشريعي ، وإلا فالكثير ممَّا أذن الله تعالى به تكويناً هو غير مأذون به تشريعاً ، كما هو الحال في مطلق الذنوب والمعاصي .
التنبيه الثالث : إنَّ الوحدة الحقيقية الحقّة أو غير العددية لا تتقاطع البتّة مع الغير ، ما دام الغير كائناً بالغير وبالإذن الذي اتّضح لك معناه .
التنبيه الرابع : إنَّ قاعدة : ( الواحد لا يصدر منه إلا الواحد ) تتنافى تماماً مع مقولة التفويض ، ولكنها لا تجد لها مخرجاً من الشبهات إلا في ضوء مقولة الأمر بين الأمرين .
التنبيه الخامس : هنالك فرق بين التوحيد الأفعالي وبين التوحيد الفعلي ، فالأوّل كما عرفت ، ومُلخّصه أنه لا مُؤثّر في الوجود إلا الله تعالى ، وأما التوحيد الفعلي فيُراد به الاعتقاد بأنَّ الفعل الصادر من الواجب تعالى بصورة مُباشرة هو فعل واحد وليس بكثير ، وقد اتّضح لك الوجه في ذلك ممَّا عرفت في بيانات قاعدة الواحد لا يصدر منه إلا الواحد ، فبناءً على مدرسة المشّاء لا يثبت التوحيد الفعلي ، وأما في ضوء مدرسة الحكمة المتعالية فالتوحيد الفعلي حاضر ، وقد عرفت السبب في ذلك .