هو ما يجعلنا نُسمِّي الإنسان الفاعل المختار بالمُعدّ الاختياري ، وبذلك تكون حصّة الإنسان من الفعل هو تعيين اتجاه الفعل المُفاض من قبل الله تعالى ، إما باتجاه الطاعة أو باتجاه المعصية ، ومنه يتّضح وجه الطولية بين الفاعلين ، بين الله تعالى المُفيض للفعل ، وبين العبد المختار لأصل الفعل ، فإنها طولية بمعنى أنَّه ما
لم يتحقَّق الإعداد من الإنسان ، وهو اختياره للفعل ، فإنه لا تتحقَّق الإفاضة للفعل من الواجب تعالى ، وهذا هو التصوير الصحيح والموافق لمباني مدرسة الحكمة المتعالية في معنى الطولية في المقام ، وليس بالمعنى المشَّائي للطولية القائمة على أساس صوري مفاده أنَّ الله تعالى خلق الإنسان والإنسان المُختار خالق لأفعاله « 1 » ، فتدبَّر .
أرجحية التصوير الثاني
بمراجعة دقيقة للتصويرين السابقين يترجَّح أمامنا التصوير الثاني ، لما يلي :
1 . صحَّة مستنده ، وهو حقيقة وجود الممكن ، وأنه معنى حرفي لا مستقلّ ، فيمنع من اتّصافه بالفاعلية .
2 . خلوّه من شمَّة التفويض الملحوظة في التصوير الأوّل ، فإنه وإن قَبِلَ إمكان عرقلة الفاعل البعيد فعل الفاعل القريب ، في قبال أُطروحة التفويض التي ترجمتها وخلاصتها إثبات مدَّعى اليهود بكون يد الله تعالى مغلولة « 2 » ، إلا
هامش
( 1 ) انظر : شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعنى الأخصّ ) ، تقريراً لدروس العلّامة السيد كمال الحيدري : ج 2 ، ص 141 .
( 2 ) وهو ما حكاه القرآن الكريم وردّ عليه أيضاً في قوله تعالى : وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ . . . المائدة : 64 ، والتي مؤدَّاها تجريد الله تعالى من سلطانه ، فأعجزوا الله وحجَّموا قدرته ، وذلك لأنهم : مَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الحج : 74 ، وستأتينا بيانات لاحقة حول صفته سبحانه في ذلك ، وكونها بينونة صفة لا بينونة عزلة . منه ( دام ظله ) . .