الحياة فيه حتماً .
والمقدّمة الثانية تفيض من العباد عند فرض وجود المقدّمة الأولى ، فهي مرتبطة بها في واقع مغزاها ، ومتفرّعة عليها ذاتاً ، وعليه فلا يصدر فعل من العبد إلا عند إفاضة كلتا المقدّمتين . وأما إذا انتفت إحداهما فلا يعقل تحقّقه .
وعلى أساس ذلك صحَّ إسناد الفعل إلى الله تعالى ، كما صحَّ إسناده إلى العبد ) « 1 » .
والسبب في ذلك هو : ( أنَّ الأشياء في قبول الوجود من المبدأ المتعالي متفاوتة ، فبعضها لا يقبل الوجود إلا بعد وجود الآخر ، كالعرض الذي لا يمكن وجوده إلا بعد وجود الجوهر ، فقدرته على غاية الكمال يفيض الوجود على الممكنات على ترتيب ونظام ، وبحسب قابلياتها المتفاوتة بحسب الإمكانات ، فبعضها صادرة عنه بلا سبب وبعضها بسبب واحد أو أسباب كثيرة ، فلا يدخل مثل ذلك في الوجود إلا بعد سبق أمور هي أسباب وجوده ، وهو مسبّب الأسباب من غير سبب ، وليس ذلك لنقصان في القدرة بل النقصان في القابلية ) « 2 » .
والحاصل : فما كان من الأشياء ينتهي إليه بلا واسطة فهو علّته ، وما كان منها ينتهي إليه بواسطة فهو علّة علته ، وعلّة علّة الشيء علّة لذلك الشيء ، فهو تعالى فاعل كلّ شيء ، وإنَّ العلل كلّها مُسخَّرة له .
التصوير الثاني : وهو ما يعتمد إلغاء فاعلية الإنسان استناداً إلى اختصاصها بالله تعالى ، وعدم قابليتها للتنزّل على حدّ اللاتناهي والوجوب التي لا يكون إلا للوجود المُستقلّ ، فالإنسان في صميم وجوده وسائر كمالاته وجود رابط ليس له إلا التعلّق بعلّته ، فلا يكون مؤهَّلًا لتنزّل تلك الخصائص فيه .
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ، تقريرات السيد الخوئي ، للشيخ الفياض : ج 2 ، ص 85 .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 6 ، ص 371 . .