تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وفي ضوء ذلك يتعيَّن أنَّ الفاعل القريب لكلّ مفردات عالم الإمكان - بما في ذلك فعاليات الإنسان وممارساته الاختيارية - هو الله تعالى ، غير « 1 » أنَّ ذلك لا يعني اختزال دور الإنسان بكونه محلّ الفعل كي يعود هذا التصوير إلى مقولة الجبر ، وإنما دوره يكمن في كونه شرطاً في قابلية القابل ، بمعنى أنَّ الفعل لا يكون مُهيَّأً للوجود ما لم يكن الإنسان يعلم ويشتاق ويختار ويُريد ، فإذا توفّرت هذه المبادئ أصبح الفعل قابلًا لتلقّي الفيض ، وعندها يُوجد من قبل الفاعل وهو الله تعالى . قال الطباطبائي : ( قد تبيَّن في مباحث العلّة والمعلول أنَّ وجود المعلول بالنسبة إلى العلّة وجود رابط غير مستقلّ ، متقوّم بوجود العلّة ، فالوجودات الإمكانية كائنة ما كانت روابط بالنسبة إلى وجود الواجب بالذات ، غير مُستقلّة منه ، محاطة له ، بمعنى ما ليس بخارج ، فما في الوجود إلا ذات واحدة مُستقلة ، به تتقوَّم هذه الروابط وتستقلّ ، فالذوات وما لها من الصفات والأفعال أفعال له ) « 2 » . والفارق بين التصويرين - الأوّل والثاني - أنه : ( على الأوّل للفعل استناداً إلى فاعله القريب وإلى فاعل فاعله بواسطته ومن طريق الانتساب طولي لا عرْضي ، فلا تبطل إحدى النسبتين الأُخرى ، ولا يلزم الجبر الباطل ، لأنَّ العلّة الأُولى إنما تريد صدور الفعل الاختياري عن اختيار فاعله المختار فلا يقع إلا اختياراً ، ولا يريد الفعل في نفسه ومن غيره واسطة حتى يبطل به اختيار فاعله وتسقط إرادته . وعلى الثاني للفعل استناداً إليه تعالى من غير واسطة من جهة إحاطته به في مقامه كما أنَّ له استناداً إلى فاعله الممكن ، ولا يلزم جبر لأنّ
هامش
( 1 ) والكلام لا زال لأصحاب التصوير الثاني . ( 2 ) نهاية الحكمة ، للأستاذ العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي : ص 365 . .