تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
بيده وبالقلم ، فللكتابة استناد إلى القلم ثم إلى اليد التي توسّلت إلى الكتابة بالقلم ، وإلى الإنسان الذي توسّل إليها باليد وبالقلم ، والسبب بحقيقة معناه هو الإنسان المستقلّ بالسببية من غير أن ينافي سببيّته استناد الكتابة بوجهٍ إلى اليد وإلى القلم ) « 1 » . إذن فالتعدّد محفوظ ، فهناك فعل منسوب إلى اثنين في قبال الحلول والاتحاد الذي يُوحّد بين الفاعلين ، وفي قبال الجبر والتفويض الذي يلغي فاعلية أحدهما مُنتهياً إلى عدم إمكانها لمصلحة الآخر ، ثم إنَّ النسبة إلى الاثنين غير متكافئة في قبال الشرك المرفوض ، وإنما هي النسبة إلى أحدهما ، وهو الله تعالى أصالة وبالذات ، وإلى الآخر بإفاضة منه تعالى عليه ، فإنه : ( ليس لغيره شيء إلا بتمليكه تعالى له ذلك ، من غير أن ينعزل عمَّا يَملِكُه ويُملِّكه كما ننعزل نحن معاشر الخليقة عمّا ملَّكناه غيرنا ) « 2 » . وقد أشار أمير المؤمنين علي عليه السلام إلى هذه الحقيقة في إجابة له عن سؤال من عباية بن ربعي « 3 » في معنى الاستطاعة ، فقال عليه السلام : ( إنك سألت عن الاستطاعة فهل تملكها من دون الله ، أو مع الله ؟ فسكت عباية ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : إن قلت : تملكها مع الله قتلتك ، وإن قلت : تملكها دون الله قتلتك « 4 » ، فقال عباية : فما أقول ؟ قال عليه السلام : تقول : إنك تملكها بالله
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 20 ، ص 184 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 6 ، ص 89 . ( 3 ) هو عباية بن عمرو بن ربعي الأسدي ، من أصحاب أمير المؤمنين علي والإمام الحسن عليهما السلام ، بل من خواصّهما أيضاً ، ومعتمد عليه . ( 4 ) إنَّ كلا القولين مُوجبان للقتل في الشريعة ، ولكن بشرط الاعتقاد بهما لا مجرّد سوء فهم ، أما الأوّل فلأنه يستلزم الشرك ، وأما الثاني فلأنه يستلزم الكفر ، وعلى إمام الأُمة إقامة الحدّ في ذلك . .