تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
الذي يملكها من دونك ، فإن ملَّكَكَ إياها كان ذلك من عطائه ، وإن سلبكها كان ذلك من بلائه ، فهو المالك لما ملّكك ، والقادر على ما عليه أقدرك ) « 1 » . وفي رواية أخرى عنه عليه السلام أيضاً عندما مرَّ بجماعة وهم يختصمون في موضوعة القدر ، فقال عليه السلام لمتكلّمهم : ( أبالله تستطيع أم مع الله أم دون الله تستطيع ؟ ! فلم يدر ما يرد عليه ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : إنك إن زعمت أنك بالله تستطيع فليس لك من الأمر شيء ، وإن زعمت أنك مع الله تستطيع فقد زعمت أنك شريك معه في ملكه ، وإن زعمت أنك من دون الله تستطيع فقد ادّعيت الربوبية من دون الله عزَّ وجلَّ ، فقال : يا أمير المؤمنين لا ، بل بالله أستطيع ، فقال عليه السلام : أما إنك لو قلت غير هذا لضربتُ عنقك ) « 2 » . وبذلك يكون قد ظهر لنا في تحديد طبيعة نسبة الفعل إلى الإنسان تصويران حاولا أن لا يقعا في واحد من الخيارات المرفوضة ، وهما : التصوير الأوّل : أنَّ الله تعالى يُوجد القدرة والإرادة في العبد ، وهاتان تُوجبان المقدور ، فالله تعالى فاعل بعيد ، والعبد فاعل قريب ، وقد وضَّح ذلك سيّدنا الأُستاذ الخوئي قدّس سرّه حيث يقول : ( إنَّ أفعال العباد تتوقّف على مقدّمتين : الأولى : حياتهم وقدرتهم وعلمهم وما شاكل ذلك . الثانية : مشيئتهم وإعمالهم القدرة نحو إيجادها في الخارج . والمقدّمة الأولى تفيض من الله تعالى وترتبط بذاته الأزلية ارتباطاً ذاتياً ، وخاضعة له ، يعني : أنها عين الربط والخضوع ، لا أنه شيء له الربط والخضوع . وعلى هذا الأساس لو انقطعت الإفاضة من الله سبحانه وتعالى في آنٍ ، انقطعت
هامش
( 1 ) تحف العقول : ص 213 . ( 2 ) التوحيد ، للشيخ الصدوق : ص 352 ، ح 23 . وقد عرفت سبب التهديد . .