تمنع نسبتها إلى الغير ، ولكن لا بنحو الاشتراك ، ولا بنحو الحلول بأن ينزل الله - والعياذ بالله - فيصير عين العبد ، ولا بنحو الاتحاد بأن يصعد العبد - وهو محال - فيصير عين الله سبحانه ، وإنما بإذنه الله تعالى .
بعبارة أُخرى : إنَّ ( مَثَل الأشياء في استنادها إلى أسبابها المترتّبة القريبة والبعيدة وانتهائها إلى الله سبحانه بوجه بعيد ، كمَثَل الكتابة يكتبها الإنسان
هامش
/ إذا اتّضح ذلك فاعلم : إنما قلنا بعدم تناهي الصفات استناداً إلى عدم تناهي الذات ، وحيث إنَّ الفعل وصفات الفعل ترجع إلى الصفات الذاتية ، بمعنى أنها ظهور الصفات الذاتية ، فإنَّ القدرة اللامتناهية إذا أرادت أن تظهر في عالم الإمكان لابدَّ أن تكون غير مُتناهية ، وذلك بحكم المُسانخة .
فإن قيل : لازم ذلك القول بإطلاق عالم الإمكان ، لأنه فعله ، وفعله غير محدود فهو كذلك ؟
قلنا : نعم ، هو غير مُتناهٍ بوجوده العامّ أو الجمعي - بعيداً عن هذا الموجود أو ذاك - فإنَّه لا أولّ له ولا آخر ، واعلم بأنَّ عدم التناهي على مستوى الفعل ليس على حدّ عدم تناهي الذات ، وإنما بحدود ما تسمح به السنخية .
قال الطباطبائي : ( في أن الفيض مطلق غير محدود على ما يفيده قوله تعالى : وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ، أطبقت البراهين على أن وجود الواجب تعالى بما أنه واجب لذاته مطلق غير محدود بحدّ ولا مقيَّد بقيد ولا مشروط بشرط ، وإلا انعدم فيما وراء حدّه وبطل على تقدير عدم قيده أو شرطه ، وقد فُرض واجباً لذاته فهو واحد وحدة لا يتصوَّر لها ثانٍ ، ومطلق إطلاقاً لا يتحمّل تقييداً . وقد ثبت أيضاً أن وجود ما سواه أثر مجعول له وأن الفعل ضروريّ المسانخة لفاعله ، فالأثر الصادر منه واحد بوحدة حقّة ظلّية مطلق غير محدود ، وإلا تركّبت ذاته من حدّ ومحدود ، وتألّفت من وجود وعدم ، وسرَت هذه المناقضة الذاتية إلى ذات فاعله ؛ لمكان المسانخة بين الفاعل وفعله ، وقد فرض أنه واحد مطلق ، فالوجود الذي هو فعله وأثره المجعول واحد غير كثير ، ومطلق غير محدود ، وهو المطلوب ) . الميزان في تفسير القرآن : ج 13 ، ص 75 . منه ( دام ظله ) . .