تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
هامش
الأشياء فيه ، بمعنى لا شيء خارج عنه البتة ، وهو عرض وفهم عظيمان جداً للقاعدة ، وكلّ من جاء بعده اغترف منه ذلك ، وقد أخطأ من ظنّ أنه عرضٌ وفهمٌ محدودان للقاعدة ، أو أنه الأوفق لمباني الحكمة المشائية ، فما ذكره المعلم الأوّل أوجز القاعدة بما أعجز فيه غيره ، وسيأتي توضيحه بسطور . ويقول ملا صدرا : ( إن واجب الوجود تمام الأشياء وكلّ الموجودات وإليه يرجع الأمور كلّها ، هذا من الغوامض الإلهية التي يستصعب إدراكه إلا على من آتاه الله من لدنه علماً وحكمة لكن البرهان قائم على أن كلّ بسيط الحقيقة كلّ الأشياء الوجودية إلا ما يتعلّق بالنقائص والأعدام والواجب تعالى بسيط الحقيقة واحد من جميع الوجوه ، فهو كلّ الوجود كما أن كلّه الوجود ) . المصدر السابق : ج 6 ، ص 110 فصل : 12 . وقال في موضع آخر : ( فكلّ بسيط الحقيقة يجب أن يكون تمام كلّ شيء ، فواجب الوجود لكونه بسيط الحقيقة فهو تمام كلّ الأشياء على وجه أشرف وألطف ، ولا يسلب عنه شيء إلا النقائص والإمكانات والأعدام والملكات ؛ إذ هو تمام كلّ شيء وتمام الشيء أحقّ بذلك الشيء من نفسه فهو أحقّ من كلّ حقيقة بأن يكون هو هي بعينها من نفس تلك الحقيقة بأن يصدق على نفسها ، فأتقن ذلك وكن من الشاكرين ) . المصدر السابق : ج 6 ، ص 114 . ويُعظم القاعدة في موضع آخر فيقول : ( إنَّ كلّ بسيط الحقيقة يجب أن يكون جميع الأشياء بالفعل وهذا مطلب شريف لم أجد في وجه الأرض من له علم بذاك ) . المصدر السابق : ج 3 ، ص 40 . إنَّ شيئية الشيء تكمن في كماله ، وحيث إنَّ كلّ كمال هو من الله وإلى الله يعود ، فهو كلّ شيء كمالي ، وليس هنالك جامع لكلّ كمال سوى الله تعالى المُتمحّض في البساطة ، فهو كلّ الأشياء بكمالاتها ، وليس بشيء منها في رسمها وحدودها ونقائصها وأعدامها . فاحفظ ذلك وتدبّر . جدير بالذكر أنَّ هذه القاعدة الفلسفية الآنفة لها شذرات قُرآنية يُمكن تصيّدها من قوله تعالى : . . . قُلْ كُلًّ مِّنْ عِندِ اللهِ فَمَا لِهَؤُلاء الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً النساء : 78 ، وقوله : وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ القمر : 50 . /