الآخرة « 1 » ، والخلق « 2 » ، وغير ذلك ) .
إنَّ هذه الموارد جميعاً تكشف لنا أوّلًا عن أنَّ كلّ كمال مفروض فهو لله سبحانه ، وإلا كان فعله محدوداً ينتهي ليبدأ كمال الآخر ، وهذا لا ينسجم مع الوحدة الحقيقية غير العددية الثابتة لله تعالى ، كما تقدَّم « 3 » ، إلا أنَّ نسبتها إليه لا
هامش
( 1 ) كما في قوله تعالى : قُل لله الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً . . . الزمر : 44 ، فلا شفاعة لغيره ، ولكننا نجد نصّاً آخر يقول : يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا طه : 109 ، فمن حصل على الإذن وكان قوله مقبولًا فله أن يشفع في من يُريد ، بل يكفي أن يكون شاهداً بالحقّ ليتبوَّأ مقام الشفاعة ، كما في : وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ الزخرف : 86 . منه ( دام ظله ) .
( 2 ) كما في قوله تعالى : اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ الزمر : 62 ، فكلّ من شمَّ رقعة الوجود فهو مخلوق له سبحانه ، ولكننا نجد في نصّ آخر نسبة الخالقية لنبي الله عيسى عليه السلام ، كما في : . . . أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ . . . آل عمران : 49 ، ولنبي الله إبراهيم عليه السلام ، بل هنالك نسبة للمجموع ، كما في : . . . فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ . المؤمنون : 14 ، على تفصيل سنقف عليه في مظانّه . منه ( دام ظله ) .
( 3 ) قد يُقال : إنَّ وحدته غير العددية نتيجة طبيعية لعدم تناهي ذاته المقدّسة ، وأما الفعل فهو أمر وراء ذاته ، وعليه فتصوير وحدته غير العددية في فعله وأنه لا مُتناهٍ أيضاً هو مصادرة على المطلوب ، وكون الفعل كمالًا وجودياً غاية ما يقتضي وجود حقيقته في الذات بمقتضى القاعدة الفلسفية : ( بسيط الحقيقة كلّ الأشياء ) ؟
وجوابه : لا بدَّ أولًا أنَّ نمرَّ بالقاعدة الفلسفية : ( بسيط الحقيقة كلّ الأشياء ) ، بشيء من التوضيح ومن خلال كلمات بعض أعلام الفلسفة ، ليتَّضح وجه السؤال وجوابه . قال أرسطو طاليس في الميم العاشر من كتابه المعروف بأثولوجيا : ( الواحد المحض هو علّة الأشياء كلّها ، وليس كشيء من الأشياء ، بل هو بدء الأشياء ، وليس هو الأشياء ، بل الأشياء كلّها فيه ) نقلًا عن : الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 7 ، ص 33 ، فأرسطو يفهم القاعدة بأنها تعني أنَّ الواحد المحض هو علّة الأشياء كلّها ، وأنَّ كلَّ