( الأعراف : 156 ) ، فهو الراحم وحده بنكتة السعة المطلقة ، وكلّ ما دونه مرحوم ، وهذا واضح ، ولكننا نطالع نصّاً آخر ينسب الرحمة للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وفي موردين ، الأوّل : وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ( الأنبياء : 107 ) ، والتعبير بالمصدر - كما يقول النحاة - يُراد به التعبير عن الكلّية والإطلاق ، كقولنا : زيد عدل ، حيث نريد أن نقول كلّ العدالة لزيد ، أو كلّ كمال العدل له ، وعليه فهو صلى الله عليه وآله ليس مجرّد راحم وحسب ، وإنما هو كلّ
الرحمة أيضاً ، والآخر هو قوله تعالى : لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ( التوبة : 128 ) ، والصفة واضحة الالتصاق به صلى الله عليه وآله .
وهذا الحال نجده صريحاً في أكثر من مجال وأُفق ، حيث تتكرّر النسبة فيه وتتنوَّع بين الله تعالى والملائكة والإنسان ، على النحو المُتقدّم بين الأصالة والوراثة ، ومنح الإذن الإلهي ، من قبيل : ( الولاية « 1 » ، والعزّة « 2 » ، والغنى « 3 » ،
هامش
( 1 ) كما في قوله تعالى : . . . فَاللهُ هُوَ الْوَلِيُّ . . . الشورى : 9 ، ليتطوَّر فيشمل الرسول صلى الله عليه وآله وخُلفاءه المعصومين عليهم السلام ، كما في قوله تعالى : إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ المائدة : 55 ، ثم يتوسَّع كثيراً ليشمل المؤمنين كافّة ، كما في قوله تعالى : وَالمُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ التوبة : 71 ، على تفصيل خارج عن محلّ البحث . منه ( دام ظله ) .
( 2 ) كما في قوله تعالى : . . . فَإِنَّ العِزَّةَ لِلهِ جَمِيعاً النساء : 139 ، فأيّ عزة مُتصوَّرة فهي لله تعالى وحده ، لكننا نجد نصّاً آخر يبسط العزة فتشمل الرسول وسائر المؤمنين ، كما في : . . . وَلِلهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ . . . المنافقون : 8 . ولكنها عزة مُكتسبة لم يُستقلّ بها . منه ( دام ظله ) .
( 3 ) كما في قوله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الحَمِيدُ فاطر : 15 / وقوله تعالى : . . . وَمَا نَقَمُواْ إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ . . . التوبة : 74 ، على تفصيل أيضاً خارج عن محلّ البحث ، فإنَّ الغنى الذاتي ليس كالغنى العرضي ، والآية الأُولى تُشير إلى الغنى الذاتي الذي لا يُشاركه سبحانه أحد مطلقاً ، وأما العرضي - وهو أعمّ من الغنى المادّي ، إذ المقصود حقيقة هو الغنى الكمالي - فدائرته مفتوحة وليست مُقتصرة على الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، بل هو الهدف السامي الذي يسير باتجاهه الإنسان في رحلته الكمالية ، ولعلنا نُوفَّق لتوضيح ذلك في مناسبات أُخرى ، من خلال عرض سلسلة تحصيل الكمالات الإلهية . منه ( دام ظله ) . .