الإحياء دون الإماتة « 1 » للإنسان مُقيَّداً بإذنه تعالى ، وهو يحكي ذلك عن نفسه مباشرة ، كما في قوله تعالى : . . . أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ الله وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِي المَوْتَى بِإِذْنِ اللهِ . . . ( آل عمران : 49 ) ، فالخلق في المقام تعبير آخر عن الإحياء ، كما ذيل الآية يُصرّح بوقوع الإحياء من الإنسان نفسه ، وهو نبي الله عيسى عليه السلام ، وفي آيات أُخرى يتحقّق ذلك الفعل من قِبَل إبراهيم عليه السلام ، ثم نجده تعالى يحكي ذلك الفعل بوجهيه عن عيسى عليه السلام في قوله تعالى : . . . وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ المَوتَى بِإِذْنِي . . . ( المائدة : 110 ) .
إذن فالإماتة والإحياء يقعان من قبل الله تعالى أصالة ، ومن بعض عباده بواسطة تعود له ، قد أسماها القرآن الكريم بالإذن ، وهذان الفعلان إن وقعا معاً أو أحدهما من الإنسان - أيّاً كان ذلك الإنسان - فإنما يقعان باختياره ، وإن كان في الأصل مأموراً به أو أُتيح له فعل ذلك ، كما هو الحال في أدائنا لجميع العبادات ، فنحن مأمورون بها ابتداءً ونأتي بها اختياراً ، ولذلك تجد من بني الإنسان المطيعين لتلك الأوامر والعاصين ، فلا المطيع مجبور ولا العاصي أيضاً ، وإلا لبطل الثواب والعقاب ، والجنّة والنار ، بل سوف تنتفي جميع مقوّمات فلسفة تحصيل الكمالات الإلهية ، ولا يبقى حجر على حجر .
وهكذا الحال في موضوعة أُخرى غير الإحياء والإماتة كالرحمة ، فهي الأُخرى تتنوَّع فيها النسبة كما في قوله تعالى : . . . وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ . . .
هامش
( 1 ) لم نعثر على نصّ صريح يُفيد نسبة فعل الإماتة للإنسان ، وإن كنا لا نستبعد وقوع ذلك ، فإنَّ الإحياء بحسب الظاهر أعظم من الإماتة ، فيكون القادر على الإحياء قادراً على الإماتة ، أضف إلى ذلك أنَّ المُثير أكثر للاهتمام هو الإحياء وليس الإماتة ، والله أعلم بذلك . .