صحَّ وعُهِد صدوره من الإنسان نفسه ، من قبيل الإحياء والإماتة ، وما ذلك إلا لجهة التنبيه إلى مسألة الإذن ، التي هي أساس كلّ شيء .
قال تعالى : وَإنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثونَ ( الحجر : 23 ) ، وكما هو واضح أنَّ إسناد الإحياء والإماتة فيه حصري لله تعالى من خلال مفردتي ( إنَّا ) و ( اللام ) التوكيديتين ، الأُولى على المُبتدأ الذي نُسخ فصار اسماً لها ، والثانية
المزحلقة من الاسم للخبر « 1 » ، وأيضاً من خلال إعادة مضمون الاسم المتمثّل بالضمير المتّصل ( نا ) بضمير آخر منفصل وهو ( نحن ) ، وكأنَّ المفاد الرئيسي لذلك هو إلغاء أي توهّم في قبال ذلك .
وهكذا الحال في نسبة الإماتة منفردة لله تعالى ، والتي يُعبّر عنها بالتوفّي ، كما في قوله تعالى : اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا . . . ( الزمر : 42 ) ، ونسبة التوفّي له سبحانه تكشف عن كمال يقتضيه هذا الفعل .
ولكننا نجد أنه تعالى ينسب أحد هذه الأفعال ، وهو التوفّي لملك الموت ، كما في قوله تعالى : قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ( السجدة : 11 ) ، ثم يتطوَّر الموقف وتتّسع الدائرة فينسب هذا الفعل لرسل له من الملائكة ، كما في قوله تعالى : . . . حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ المَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ ( الأنعام : 61 ) ، أو قوله تعالى : فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ المَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ( محمد : 27 ) ، في حين نجد نسبة فعل
هامش
( 1 ) على اعتبار أنَّ اسم ( إنَّ ) هو الضمير المتصل ( نا ) ، فكلمة ( إنَّا ) أصلها ( إنَّ + نا ) ، وخبرها هو جملة اسمية مركّبة من مبتدأ ثان وهو ( نحن ) ، وخبر له يتمثّل بالجملة الفعلية الأُولى والمعطوف عليها ( نُحْيِي وَنُمِيتُ ) ، والجملة الاسمية من المبتدأ الثاني وخبرها في محل رفع خبر ( إنَّ ) أو خبر اسمها ، كما هو الصحيح ، وهنالك احتمال آخر بأن يكون الضمير المنفصل ( نحن ) توكيداً للضمير الأول - إن صحَّ توكيد الضمير - أو بدلًا عنه ، والأمر سهل ، كما يُقال . .