تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
ومُمارساته الاختيارية ، فضلًا عن غيرها ، لا تقع إلا بإرادة منه تعالى وتأثيره ، فكلّ شيء قائم به فله القيُّومية المطلقة ، فلا حول ولا وقوَّة ولا تأثير حقيقيَّ في الوجود إلا منه أو بإذنه ، وكلّ ذلك بموجب وحدته الحقيقية الحقَّة التي تطال هذه المرتبة أيضاً ، وعليه فمن اعتقد بصدور فعل في عالم الإمكان بأسره خارج عن سلطانه وحاصل بغير إذنه ، فإنه يكون كافراً من زاوية التوحيد الأفعالي ، لا من زاوية التوحيد الذاتي أو الصفاتي . وهنا قد طُرحت إشكالية خطيرة في هذا المجال ، أخفق فيه الكثير ونجا منها القليل ، وهي الإشكالية المُتعلّقة بمسألة الجبر والاختيار في الفعل الإنساني .

تقرير الإشكالية

إنَّ الفعل الاختياري الصادر من الإنسان فيه احتمالات ثلاثة « 1 » ، وهي : الأوّل : إن يُنسب الفعل إلى الله تعالى ، فيصير فعلًا له ، على حدّ أفعاله الصادرة منه مُباشرة ، ولازم هذا هو القول بالجبر الأشعري الذي يُكذّبه العقل والنقل والوجدان ، لِما يترتَّب عليه سلسلة من المفاسد . الثاني : أن يُقتصر به على الإنسان وحده ، دون أن يكون لله تعالى في الأمر شيء ، وهذا هو التفويض المعتزلي ، الذي من لوازمه الفاسدة القول بتناهي فعل الله تعالى ، وهذا ما لا ينسجم مع طبيعة الوحدة الحقيقية الحقّة - أو ما يُعبَّر عنها أيضاً بالوحدة غير العددية - التي لا تُحدّ بشيء مُطلقاً . الثالث : أن يكون الفعل مُشتركاً في إيجاده بين الله تعالى وعبده ، ولازم ذلك وقوع الشركة المُفضية للتلبّس بالشرك ، أي : أن يكون لله شريك في فعل
هامش
( 1 ) في نظر صاحب الإشكالية ، وسيثبت وجود قول رابع هو الصحيح في المقام . منه ( دام ظله ) . .