تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
حقائقها الحقَّة التي تمثّل الواقع المكنون فإننا عاجزون عن سبر غورها ، فلا يعلم ذلك الواقع إلا هو سبحانه ومن أفاض عليه المولى بعلم منه بقدر المُفاض عليه ، إذ لا قدر للمُفيض وهو موصوف بالإطلاق ، كما عرفت ، وذلك المُفاض عليه مأذون بحمل الصفات عليه تعالى ، كما هو ظاهر « 1 » قوله تعالى : سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلَّا عِبَادَ اللهِ المُخْلَصِينَ ( الصافات : 159 - 160 ) ، والنكتة في ذلك هي محدودية المفهوم مهما بلغت به السعة ، فكيف له أن يسع المُطلق ؟ ! فالصفة بوجودها المفهومي لا تنال شيئاً من واقعيته المقدّسة ، وكيف ينالُه ما لَه وجود ذهني ، فضلًا عن كلّ مفهوم هو غير المفاهيم الأُخرى ، فيتحدّد بها ، وتتحدّد به ، لبينونتها ، فلا ينطبق عليه واحد منها ، وإلا لأمكن أن تراه العيون وتناله الظنون ، وبذلك ينجلي أمامك سرٌّ ووجهٌ خفيٌّ من هذا الدعاء : ( اللهمَّ إني أسألك يا من لا تراه العيون ولا تخالطه الظنون ولا يصفه الواصفون ) « 2 » فهو عليه السلام يسأله بنفي الصفات عنه ، ما تلتقطه العيون ، وما تتوهّمه العقول ، وما ينقله الآخرون ، فالتفت . ومنه يتّضح الحديث المرويّ عن الإمام الصادق عليه السلام ( أنه قال رجل عنده : الله أكبر ، فقال عليه السلام : الله أكبر من أيّ شيء ؟ فقال : من كلّ شيء . فقال أبو عبد الله عليه السلام : حدَّدته . فقال الرجل : كيف أقول ؟ قال : قل : الله أكبر من أن يوصف ) « 3 » . تنبيه ثالث : إنَّ المُقايسة بين أسمائه الحُسنى تقتضي تقدّم الاسم الأعظم
هامش
( 1 ) وقد عبّرنا بالظاهر ، لأنَّ الأظهر منه هو أنَّ عباد الله المُخلَصين لا يصفون الله تعالى إلا بما وصف هو نفسه ، فهم مُخلَصون من دواعي ذواتهم للوصف إلى دواعي ذاته تعالى لذلك ، والله أعلم . منه ( دام ظله ) . ( 2 ) مصباح المتهجّد : ص 119 رقم الدعاء : ( 165 ) . ( 3 ) أُصول الكافي : ج 1 ، ص 117 ، ح 8 ، باب : ( معنى الأسماء واشتقاقاتها ) . .