والآخرية به .
بعبارة أُخرى : إنَّ سرَّ التقابل الملحوظ في الموجودات الإمكانية واستحالة الاجتماع في واحد منها ، هو حقيقة اتّصافها بالمحدودية والتناهي . فإذا كان أحدها ظاهراً فلظهوره حدّ ينتهي عنده ليأتي الباطن ، فكانا مُتعاكسين ، وعليه فلا يكون أحدهما الآخر « 1 » ، وأما إذا كان المعنى غير متناهٍ فلا يُتصوّر معه
هامش
( 1 ) ربما يُقال :
أولًا : إنَّ هذا يعني استحالة اجتماع المُتباينين في موجود واحد مُتناهٍ ، حتى لو كانا مُتخالفين - فالمُتباينان إما أن يكونا مُتخالفين أو مُتضادّين أو متناقضين أو متضايفين - فإنَّ صحة سلب كلّ منهما عن الآخر بسبب التناهي ، فالتباين يقتضي ذلك ؟ بعبارة أُخرى : كما أنَّ المُتقابلين يستحيل اجتماعهما في موجود واحد في زمان واحد من جهة واحدة فكذلك يستحيل اجتماع المُتخالفين ، فما ذكر من اجتماع المتخالفين كالسواد والحلاوة إنما هو في موجود واحد من حيثيتين ، وهو يعني في موجود واحد مركّب ، ومثله ليس اجتماعاً في الحقيقة ؟
وجوابه : نعم ، إذا كان هذا الوجود بسيطاً فإنه يستحيل الاجتماع في المُتخالفين كما في المُتقابلين ، أما إذا كان مُركَّباً فلا مُشكلة في الاجتماع في المُتقابلين كما في المُتخالفين .
وثانياً : المعروف أنَّ التجرّد هو الذي يسمح باجتماع المُتقابلات لا غير التناهي ، لأنَّ المانع من اجتماعهما هو التزاحم ، وهو مفقود في المجرّد ، إلا أن يُقال بأنَّ التقابل على نوعين ، تقابل ينشأ من الحدود ، وهو المانع من الاجتماع إلا في غير المتناهي ، وتقابل آخر ينشأ من التزاحم ، فيكون المانع من الاجتماع هو المادّة ؟
وجوابه : صحيح أنَّ التقابل على نحوين ، فتارة يكون منشأ التقابل ضيق عالم المادّة ، كتقابل الأجسام في المكان ، وأُخرى بسبب تناهي الشيء ، كالتقابل بين الاثنين والثلاثة ، فمثله لا يرتبط بعالم المادّة ، وإنما يستحيل اجتماعها في أيّ عالم آخر إذا قبلنا العدد هناك ، علماً أنَّ الاجتماع في الحالين هو من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، حيث لا حدود ولا تزاحم ، فلا تظهر مثل مفاهيم الأوّل والآخر ، وغير ذلك هنالك . منه ( دام ظله ) . .