بالتوحيد وبالوحدة الحقّة الحقيقية ، فتوحيده ووحدته الحقَّة المطلقة تقتضي أن يكون هو الأوحد المصداق الحقّ للوجود في ظاهره وباطنه .
ولعلّ من لطائف ما ذكره الشيخ محمد عبده في تعليقة له في المقام - في ذيل خطبة الإمام علي عليه السلام الآنفة الذكر - قوله فيها : ( ما لله من وصف فهو لذاته يجب بوجوبها ، فكما أن ذاته سبحانه لا يدنو منها التغيّر والتبدل ، فكذلك أوصافه هي ثابتة له معاً ، لا يسبق منها وصف وصفاً وإن كان مفهومها قد يشعر بالتعاقب إذا أضيفت إلى غيره ، فهو أوّل وآخر أزلًا وأبداً ، أي هو السابق بوجوده لكلّ موجود ، وهو بذلك السبق باقٍ لا يزول وكلّ وجودٍ سواه فعلى أصل الزوال مبناه . . . ) « 1 » .
إذن فقوله :
( لم يسبق له حالٌ حالًا )
إجمال دقيق تفصيله هو أنه الظاهر والباطن وحده ، وحده لا شريك له في اجتماع ذلك له ، فلا ظاهر غيره موصوف
بالبطون ، ولا باطن غيره موصوف بالظهور ، وإذا كان كذلك - وهو كذلك - وكان لرقعة الوجود رقيقة تسمَّى بالظاهر ، وحقيقة تُسمَّى بالباطن ، فهو وحده الحاضر الذي ما غاب قطّ « 2 » .
فيتّضح من الإجمال والتفصيل الموجز أنَّ الخصوصية الحقَّة التي جعلت وحدته الحقَّة قهَّارية هي إطلاقية وجوده وعدم اتّصافه بحال من الأحوال . فإذا انتفى الحال والتناهي عنه ، صحَّ انحصار الظهور والبطون والأوّلية
هامش
( 1 ) انظر : المصدر السابق : ج 1 ، ص 112 ، في ذيل نفس الخطبة .
( 2 ) وفي ذلك يقول الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي : « العالم غائب ما ظهر قطّ ، والله ظاهر ما غاب قطّ » . انظر : دروس فلسفية في شرح المنظومة للأستاذ الشهيد الشيخ مرتضى مطهّري : ج 1 ، ص 126 . فالموجود الوحيد في الظهور والبطون هو الله تعالى ، ومراده الظهور الحقيقي في الأمرين معاً ، وفي كلمته النفيسة أسرار وأسرار لا تناسب البحث ، فالترك أولى . منه ( دام ظله ) . .