يكون باطناً . فلو انتفى عنه الحال - وهو التبدّل والتغيّر - صحّ أن يكون ظاهراً في عين كونه باطناً ، وأوّلًا في عين كونه آخراً ، ومنه تفهم ما ورد في الدعاء :
( يا من لا تغيّره الدهور ، ولا تبليه الأزمنة ، ولا تحيله الأمور . . . ) « 1 » .
فإن قلت : بأنَّ الصفات تقتضي وقوع التبدّل ، فيلزم الاتّصاف بالحال ومن ثم الاتّصاف بالظهور دون البطون ، وهكذا ؟
قلنا : بأنَّ صفاته سبحانه ليست منفكّة عن ذاته ، بمعنى أنها ليست طارئة على ذاته ، وإنما هي عينها ، وما دامت هي كذلك فله السرمدية المطلقة ( الأزلية والأبدية ) ، فهو الأوّل والآخر ، وهو الظاهر والباطن ، وما سواه بسبب محكوميته للأحوال فهو إن تلبَّس بالأوَّلية في الصدور - مثلًا - فلا يمكن أن يكون الآخر بالضرورة ، وإن تلبَّس بالآخرية ظهوراً استحال أن يكون أوّلًا ، وهكذا الحال بالنسبة للظهور والبطون بنفس النكتة الآنفة ، وقد أشار لذلك أمير
المؤمنين علي عليه السلام بقوله :
( كلّ ظاهر غيره غير باطن ، وكلّ باطن غيره غير ظاهر ) « 2 » .
فهو جلَّت قدرته باطن في عين ظهوره ، وظاهر في عين بطونه ، بخلاف الظاهر والباطن في الوجود الإمكاني ، والكلام الكلام في جامعيّته سبحانه للأوّل والآخر ، وهذا كلّه يحكي لنا إطلاقيته وقهَّاريته وعدم تناهيه . فالمطلق غير المتناهي ، له جامعية الظهور والبطون والأوّلية والآخرية . وقد ورد في بعض أدعية ليلة القدر المرويّة عن الإمام زين العابدين ما هو قريب ممَّا تقدّم في أحد أدعية رجب ، حيث يقول :
( يا باطناً في ظهوره ، ويا ظاهراً في بطونه ، يا باطناً ليس يخفى ويا ظاهراً ليس يُرى ) « 3 » ،
وقد عرفت أنَّ لذلك صلة وثيقة
هامش
( 1 ) مصباح المتهجّد : ص 119 رقم الدعاء : ( 165 ) .
( 2 ) نهج البلاغة : ج 1 ، ص 113 خطبة رقم : 65 ، تحقيق الشيخ محمد عبده .
( 3 ) الصحيفة السجادية ، للإمام علي زين العابدين عليه السلام : ص 267 رقم : 131 . .